الصفحة 303 من 434

حينه بعدم جواز صلاة الجنازة على المنتحر بعد وفاة البوعزيزي متأثرا بحروقه. ووصف الشيخ محمد مشفر، الواعظ المشهور بإذاعة"الزيتونة الدينية في ذلك الوقت، الشبان المحتجين بأنهم «دعاة على أبواب جهنم» . ."

وقد انسحب هذا الحرج الديني على قادة"النهضة"، فرفض الشيخ راشد الغنوشي وصف البوعزيزي بالشهيد في تصريحاته الأولى، ما تسبب له في الكثير من الانتقادات. وليس من الصدفة أن مسار"أسلمة"الثورة التونسية، أو في الحقيقة"أخونتها"، قد توازي مع التقليص من القيمة الرمزية لحادثة البوعزيزي، حتى وصل الأمر إلى حد إيداع والدته السجن بتهمة التطاول على المحكمة، والتشكيك في الروايات المتعلقة بحادثة الإحراق وبشخصية البوعزيزي، إلى أن أصبحت ذكراه باهتة الآن، وضاعت حقيقة الأحداث بين ميثولوجيا الثورة من جهة، والسعي إلى إعادة تأويل منطلقاتها من جهة أخرى.

عودة الغنوشي من المنفى

عاد الشيخ راشد الغنوشي من المنفي يوم الأحد 30 يناير 2011. وقد استقبلته حشود من المواطنين، مما يؤكد أن التنظيم الداخلي للحركة كان ناجحا، إذ لم تحدث مشکلات کبري برغم كثرة المستقبلين، ووجود أشخاص آخرين قدموا بنية الاحتجاج وكان الغنوشي قد غادر تونس بعد الانتخابات التشريعية لعام 1989، فاتجه إلى الجزائر ثم السودان قبل أن يستقر نهائية في لندن. وقد أكد الغنوشي فور وصوله أمام وسائل الإعلام العالمية أنه لا ينوي قيادة الحزب وأنه سيستم القيادة إلى الجيل الجديد في الحركة.

وأدلى الغنوشي بأول حديث صحفي مطول إلى صحيفة الشروق يوم 2 فبراير 2011، بعد عودته من المنفى وقبل حصول حركة النهضة على الترخيص الرسمي بالعمل السياسي. وقد ذكر في هذا الحديث أنه قابل الرئيس المخلوع بن علي يوم 6 نوفمبر 1988 وبحضور الوزير الأول آنذاك السيد الهادي البكوش ونال وعد صريح بالاعتراف بحركته، واعتبر أن بن علي قد خان هذا الوعد، کما خان الوعود التي قطعها أمام الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت