فهرس الكتاب
التونسي في بيان 7 نوفمبر 1987. وانتقد"لجنة الإصلاح السياسي"التي ترأسها العميد عياض بن عاشور بعد الثورة، وأشار إلى أنها قد تسعى إلى إلغاء البند الدستوري الذي ينص على أن تونس دينها الإسلام، وساند المبادرة التي أطلقتها مجموعة من زعماء الحركة الوطنية مثل أحمد المستيري، وأحمد بن صالح وغيرهم، والهادفة إلى إنشاء مجلس وطني للثورة. وقدم تصوره لمستقبل البلد، وهو يتضمن إجراء انتخابات حرة، والانتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني. كما بدا الغنوشي واثق من قدرة حركته على الحصول على أصوات الناخبين، نافية في الوقت نفسه رغبة الحركة في الانفراد بالحكم. (7)
وفي حديث صحفي أدلى به في الفترة نفسها وشر في صحيفة سبراس الناطقة بالفرنسية، قال الغنوشي: إن حركته تعد نفسها امتدادا للحركة الإصلاحية التونسية التي قادها خير الدين باشا، وأنها تعتمد الاجتهاد للتوفيق بين ثوابت الدين ومتغيرات العصر، وأنها تعتبر حرية الرأي والمعتقد مقدسة. وعندما سأله الصحفي عن الشخص الذي لا يصوم رمضان، أجابه الغنوشي بأن هذا من حقه، لكنه يعرض نفسه بذلك للإقصاء الاجتماعي، وعندما سأله إذا ما كانت مواقفه المنفتحة خاضعة لحسابات سياسية ظرفية أجاب بالنفي القطعي، ودعا إلى الإعراض عن الحكم بالنيات وتأسيس مناخ من الثقة بين المواطنين، وأكد أن البلد مفتوح لكل أبنائه الإسلاميين واللائكيين (اللائكية هي اعتبار الدين اختيارة شخصية فردية لا دين للدولة) ، أي فصل الدين عن الدولة حيث لا توجد دولة دينية؛ فالرجال والنساء، والأغلبية والأقلية، الجميع على قدم المساواة دون أدنى تمييز. (8)
وفي تلك التصريحات المبكرة لزعيم حركة النهضة، كان إقراره واضحا بأن الثورة التونسية هي ثورة اجتماعية سياسية أساسا. ففي الحديث السابق المشار إليه، قال الغنوشي: إن الثورة التونسية جاءت نتيجة الظلم الذي تعرضت له مناطق من البلاد الحساب أخرى، واعتبر أن"أحداث الحوض المنجمي"هي بدايتها (طلق هذه العبارة على حركة احتجاجية قوية نفذها عمال المناجم عام 2008 وتصدى لها نظام الرئيس بن علي