الصفحة 305 من 434

بكثير من العنف)، ويندرج هذا الموقف ضمن تصريحات أخرى عدة سبقت عودته من المنفى، مثل تصريح سابق أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم انتصار الثورة التونسية. (9)

ولقد سعى الغنوشي في مرحلة لاحقة إلى إيجاد رابط بين حركته وانتفاضة"الحوض المنجمي"، فقال في حوار مهم شر في صحيفة الشروق يوم 26 أغسطس 2011:

حاولنا التصالح مع بن علي .. لم نطالب برأسه ولكن هو الذي طلب رؤوسنا، عندما جاء بيان 7 نوفمبر قبلناه وأخذنا الأمر مأخذ الجد وراها على إصلاح النظام من الداخل مثلما فعلت كل القوى، لكن انتخابات عام 1989 كانت اختبارا أدى إلى القناعة بفشل محاولة الإصلاح من الداخل، فمررنا إلى مواجهة النظام ضمن استراتيجية سميناها: فرض الحريات عبر حركة الشارع. وهي خطة فشلت لأن الظروف لم تكن سانحة ولم تكن مهيأة. ولكنها كانت إرهاصة لما جاء بعدها وخاصة عبر انتفاضة الحوض المنجمي وما جد نهاية سنة 2010 من أحداث وانتفاضات ... (10)

لكن المحتلين لا يرون علاقة بين حركات الشارع التي كانت تقودها حركة النهضة

في ثمانينيات القرن العشرين، والاحتجاجات الاجتماعية التي ظهرت في منطقة الحوض المنجمي ثم في منطقة"سيدي بوزيد"بعد ذلك؛ فالنزول إلى الشوارع حركة عادية تعرفها كل الشعوب وكل المجتمعات في حالات الأزمة والاحتقان، فضلا عن أن أهم قيادات أحداث الحوض المنجمي هي شخصيات يسارية معروفة بمواقفها المناهضة لتيارات الإسلام السياسي

وتعد المقابلة التي أجراها الصحفي زياد کريشان مع الأمين العام لحركة النهضة، حمادي الجبالي، من الوثائق المهمة لتحديد التوجهات المبكرة للحركة، ولاسيما أن كريشان صحفي متخصص في الحركات الإسلامية وانتمي هو نفسه إلى هذه الحركات في فترة من شبابه. عرض الجبالي في هذه المقابلة للوضع السيئ الذي كانت عليه الحركة بعد عقدين من الاضطهاد، واعترف بأن أعضاء الحركة لم يلتحقوا بالحركة الاحتجاجية الشعبية إلا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت