الصفحة 306 من 434

مرحلة متأخرة، وفسر ذلك بحالة الخوف و المحاصرة التي كانوا ضحيتها. وقال إن إعادة تنظيم الحركة لم يبدأ مع الثورة بل بدأ منذ عام 2002، تاريخ خروج عدد كبير من القيادات من السجون، إلا أنه كان تنظيم صعبة وبطيئ.

وكشف الجبالي عن أن قيادة الحركة انتقلت إلى الداخل قبل خمس سنوات من الثورة،

وأن الغنوشي لا يطالب باسترجاع القيادة (وقد سارت الأحداث بعد ذلك عكس توقعاته) . وعرف الجبالي حركته بأنها حركة ذات مرجعية إسلامية وليست حركة عقائدية، وأنها لا تعد نفسها الممثل للإسلام، بل تقدم اجتهادات تتناسب مع المقاصد الإسلامية. ولم ينف انتهاء حركته إلى"الإخوان المسلمين"لكنه اعتبر أن الحركة الإخوانية قد تطورت وانفتحت على تجارب أخرى مثل تركيا وماليزيا. وقال إن الشريعة بالنسبة إليه هي الحرية والعدل والمساواة، وأن القاعدة هي تغليب روح النص، لكن الحركة لا تخالف أيضا النص الصريح فتحرم الحلال أو تحل الحرام. ورأى أن تطبيق العقوبات الجسدية لا يصح إلا في مجتمع بلغ درجة الكمال، أي انتفت فيه مثلا مظاهر الفقر. وعلى هذا الأساس، اعتبر أن مثال حزب العدالة والتنمية التركي لا يتطابق تمام المطابقة مع حركة النهضة، بيد أن حركته لا تطرح ضمن أولوياتها مسألة تطبيق الشريعة ولا تنفيها أيضا. واعتبر أن الأولوية الأولى هي النجاح في التجربة الديمقراطية، وأن كل دكتاتورية مرفوضة ولو جاءت بغطاء إسلامي. (11)

وفي حديث شر في صحيفة الصباح الأسبوعية يوم 7 فبراير 2011، أكد الغنوشي التزامه بحداثة المجتمع التونسي، قائلا: «نحن نطلب حداثة في إطار الهوية الإسلامية ولا نطلب العودة إلى الوراء ... (ولا) الحداثة التي أرساها بورقيبة، فالحداثة العلمانية المتطرفة أوصلتنا إلى الدكتاتورية ... وبن علي وعد بأنه سينهي هذه الاستراتيجية وسيرسخ الإسلام والعروبة في المجتمع التونسي، فهو سوق نفسه في بداياته كحام للواء الإسلام، لكنه شن بداية التسعينيات هجات شرسة على الهوية الإسلامية بغية اجتثاثها» . ومع ما يلاحظ هنا من خلط بين التهجم على حركة النهضة لأسباب سياسية، ودعوى اجتثاث الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت