فهرس الكتاب
الإسلامية التي لا ترتبط بتيار سياسي معين، فإن مواقف الغنوشي كانت واضحة في انفتاحها، إذ أكد ضرورة فصل المساجد عن العمل السياسي، مبررة التجاء حركته إلى العمل في المساجد سابقا بحالة الاستبداد، قائلا: «اضطررنا في فترة ما إلى العمل وتقديم أطروحاتنا في المساجد لعدم وجود مجال آخر مشروع لذلك، لكن اليوم وفي هذا المناخ الديمقراطي فإنه من المنطقي أن تعود المساجد إلى دورها في التعليم الديني وفي ممارسة العبادة، ولا مجال للدعاية الحزبية لا للنهضة ولا لغيرها» . (12)
الاعتراف الرسمي بحركة النهضة
عقد الغنوشي أول مؤتمر صحفي في تونس يوم الاثنين 7 فبراير 2011، أعلن فيه أن حركته تقدمت بطلب رسمي يوم 1 فبراير لتكوين حزب سياسي، وأنها عقدت جلسة تأسيسية يوم الأحد 6 فبراير لانتخاب هيئتها التأسيسية المكونة من 13 عضوا. واعتبر أن حركته لا تساند حكومة محمد الغنوشي القائمة آنذاك ولا تعارضها، إلا أنها تعتبرها من مخلفات النظام السابق. وأقر الغنوشي بمسؤولية حركته عن أحداث العنف المعروفة بأحداث"باب سويقة"في فبراير 1991، معتبرة إياها نتيجة تصرفات فردية من أعضاء في الحركة، ولم تكن قرار اتخذته القيادة. وأكد اعتراف حركته بمجلة"الأحوال الشخصية"باعتبارها اجتهادة إسلامية شارك في صياغته شيوخ من جامع الزيتونة، مع الاحتراز حول مسألة التبني التي اعتبرها الغنوشي مسألة جزئية.
وقد تقدمت حركة النهضة بطلب الترخيص متضمنا نظام أساسية من ستة أبواب. في الباب المتعلق بالتأسيس والأهداف، ونظرة إلى أن الترخيص لحزب النهضة يخضع للقانون رقم 32 الصادر عام 1988 في عهد بن علي، الذي يمنع تكوين الأحزاب على أساس ديني، فقد تفادي النظام الأساسي الوقوع في هذا المحظور، لذا حدد للحزب أهداف مدنية مثل: حماية استقلال الوطن، وتكريس سيادة الشعب، وتحقيق الحريات والعدالة، وحفظ كيان الأسرة، والنهوض بواقع المرأة ... إلخ. ويلاحظ بصفة خاصة ذكر"الدولة الديمقراطية المدنية"و"دعم مكتسبات المرأة"، ضمن هذه الأهداف.