فهرس الكتاب
ثم يحدد الباب الثاني شروط العضوية، وهي شروط عادية لا تتضمن جديدة لافتة
للنظر. فيما يحدد الباب الثالث تركيبة الحزب وهياكله، وهي: المؤتمر العام، ومجلس الشورى، والهياكل الجهوية، والمكتب التنفيذي، ورئاسة الحزب. ويعد المؤتمر العام أعلى سلطة في الحزب ويلتم كل أربعة أعوام. وينتخب المؤتمر العام أعضاء مجلس الشورى الذين يتولون بدورهم انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي والمصادقة على سياسات الحزب، کا منتخب المؤتمر رئيس الحزب. ويشترط في الرئيس الانتماء إلى الحركة منذ عشرة أعوام على الأقل، وألا يشغل المنصب أكثر من دورتين متتاليتين، وهو الذي يتولى رئاسة المكتب التنفيذي، وله أن يتخذ نائبا أو نواب متعددين من أعضاء المكتب المساعدته. وبصفة استثنائية، ينتخب مجلس الشورى في أول دورة له وبالأغلبية النسبية أعضاء المكتب التنفيذي من بين قائمة تضم ثلاثة أضعاف الأعضاء المراد انتخابهم، يختارهم رئيس الحزب ممن سبق لهم تحمل مسؤوليات سابقة. ويتبين من ذلك كله أن أهم سمات هذا النظام الأساسي تتمثل في كونه يمنح سلطات واسعة لرئيس الحزب.
وقد جاءت التطورات اللاحقة لتؤكد أن التزام الحركة بقانون عام 1988 لم يكن إلا التزاما شكلية، فيما أن منحت الاعتراف الرسمي حتى تغير خطابها تغير واضحة. فقد ألقي عبدالفتاح مورو أول"درس"بحسب قوله، منذ سنوات طويلة من المنع، وذلك في جامع"الهداية"في منطقة مقرين (جنوب العاصمة) ، يوم الخميس 24 مارس 2011، وذكر فيه، بحسب المنقول في صحيفة الصباح بتاريخ 26 مارس 2011، أن «الدستور هو الإسلام» ، ودعا الحاضرين إلى «ألا ينتخبوا أشخاص لهم عداوة مع الدين» ، ونفى فكرة الفصل بين الدين والسياسة. وكذلك صنع راشد الغنوشي في محاضرة ألقاها في ولاية سليانة في بداية شهر إبريل 2011، وقد أكد فيها أن «الدين والسياسة مرتبطان ببعضها بعضا» . (13) ويعد هذان التصريحان من الشيخين المؤسسين لحركة النهضة أول إعلان واضح عن رفض الفصل بين الدين والعمل السياسي، برغم أن الحزب قد حصل على الترخيص بمقتضى قانون عام 1988 الذي يمنع قيام الأحزاب على أساس ديني. فمن الواضح أن الحزب أصبح يشعر منذ نهاية مارس 2011 أنه في وضع يسمح له بالإفصاح عن موقفه الحقيقي، وأن السلطة لم تعد قادرة على أن تسحب منه الاعتراف