فهرس الكتاب
الشيخ مورو وحركة النهضة
يلاحظ أنه تم تغييب اسم عبد الفتاح مورو، المؤسس الثاني للحركة، من قائمة الهيئة المؤسسة لحزب حركة النهضة، وهو ما دفع مورو إلى الاحتجاج بل مهاجمة زملائه في الحزب مرات متعددة وبصورة علنية. وقد فسر مورو هذا التغييب بقوله: «لعل ما أتاه (هؤلاء) يعود بحسب اعتقادي إلى خلاف تاريخي جد في ما مضى في صلب الحركة تمحور حول اختيار النهج المتبع: إما العمل السياسي وإما المسلح. وقد قلت آنذاك لا، للخيار المسلح، وهو ما أثار حفيظة بعضهم ... » . (14)
وقد تصاعدت حدة الخلافات بين حركة النهضة والشيخ عبدالفتاح مورو، ما دفع الأخير إلى تكوين قائمة مستقلة منافسة للنهضة في الانتخابات، لكن بعض المحللين رأي في هذا المسلك نوع من المخادعة لصرف مجموعة من الناخبين عن التصويت للأحزاب العلمانية، وحجتهم في ذلك أن الشيخ مورو قد عاد إلى"النهضة"بعد الانتخابات وأصبح نائبا لرئيسها. ونحن نرجح خلاف ذلك، لكننا لا نستبعده.
لقد أدلى الشيخ مورو في فترة"المنافسة"مع النهضة، سواء أكانت حقيقية أم مناورة، بأحاديث صحفية مهمة، بيد أنها تحتاج إلى تعامل خاص، لأن الشيخ دأب على أن يصرح ثم يكذب ماصرح به في اليوم التالي. ومن أبرز هذه الحوارات ما نشرته صحيفة المغرب بتاريخ 27 أغسطس 2011، الذي أعلن فيه نيته تأسيس حزب إسلامي جديد وصفه
بالعلماني على النموذج التركي»، وصنف الإسلاميين (أي النهضة في ثلاث فئات: فئة لا تؤمن بالديمقراطية وتستعملها للوصول إلى الحكم لا غير، وفئة تؤمن بديمقراطية فئوية إقصائية، وفئة تستعمل الديمقراطية لتحقيق مصالح ذاتية. واعتبر أن المتحكمين الحقيقيين في حزب النهضة هم أصحاب الشرعية السجنية» أي الذين سجنوا، وأن هؤلاء هم الذين قاموا بإقصائه، وروي عن الغنوشي أنه كاد بدوره يقع ضحية الإقصاء باعتباره قد غادر تونس في عهد بن علي، ولم يشمله القمع، وقال: «راشد الغنوشي ليس هو الذي يقرر» ، ورجح أن يكون علي العريض المتحكم الأقوى في الحركة، وأضاف: «أطالب