فهرس الكتاب
بالفصل بين الدين والسياسة في الغاية وفي البرامج، وأقول للنهضويين ينبغي عدم الدخول إلى الساحة السياسية بخلفية إسلامية، ادخلوا ببرامج مثل أردوجان». وأكد مسؤولية"النهضة"عن أحداث العنف في بداية تسعينيات القرن العشرين، وأن تبرأه من تلك الأحداث کان منسجم مع قناعته المبدئية بالعمل السلمي. (15)
وقد أجرت صحيفة المغرب بعد ذلك حوار مع الرجل الذي قال عنه مورو إنه المتحكم الحقيقي في الحركة، أي علي العريض (رئيس مجلس الشورى للحركة، وعين بعد الانتخابات وزيرا للداخلية في حكومة حمادي الجبالي، ثم خلف الجبالي في رئاسة الحكومة حتى استقالته في 9 يناير 2014) ، وقد دافع العريض عن مواقف متفتحة لا تختلف كثيرا عن تلك التي كان يعلنها مورو. فعن مجلة"الأحوال الشخصية"مثلا قال: إنها مقبولة وإنها «ليست من صنع بورقيبة وحده وإنا هي نتاج تراكم دعوات المصلحين لتحرير المرأة وتفعيل دورها» ، ومع رفضه المساواة في الميراث التي تعارض نصوصأ قطعية (وهذه المساواة غير واردة في المجلة) فإنه أكد أن «المقصود بالشريعة الأخلاق والقيم والمقاصد» ، وأن تطبيق الحدود ليس في برنامج"النهضة"، وأنه يرفض الإكراه باسم الدين والتضييق على الحريات الخاصة، ويدعو إلى تحييد المساجد عن العمل الحزبي. وحول العلاقة بين الدولة والدين رفض مبدأ الفصل لكنه قال: «الدولة تبقى مسؤولة عن المساجد، كما هي مسؤولة عن النظام العام ومسؤولة عن رعاية هذه المساجد وتنظيم شؤونها وكل ما يتعلق بها، ولكن ليس لها أن تتدخل في المضامين أو في تعيين الأئمة وفق ولاءات حزبية» . وباختصار، قدم رؤية للدولة قائلا: «نحن مع دولة مدنية ديمقراطية لا تقوم على الفصل بين الدين والدولة، لا ندعو إلى دولة دينية وإنا إلى دولة تجعل من قيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه مرشدة في مختلف المجالات، وتنفتح في الوقت نفسه على قيم الحداثة وتتفاعل مع مكاسبها» . (16)
ويتضح مما سبق أن الصراع كان فيه الكثير من الخلفيات الذاتية والشخصية، ولكن بصرف النظر عن هذا الجانب، فإنه يشير إلى ارتباك مواقف الحركة بخصوص ما ينسب إليها