الصفحة 31 من 434

شأنها إثارة خلافات عميقة مع الأحزاب العلمانية، ولذلك اتسم الدستور بطابع حداثي ديمقراطي (18) . وقد فعل الشيء نفسه حزب النور السلفي في مصر، حيث تحلى بقدر من الواقعية وأيد خريطة الطريق الجديدة التي تم عزل مرسي بمقتضاها، کيا أبدى مرونة ملحوظة في القبول بالتعديلات الدستورية مقارنة بمواقفه المتصلبة خلال إعداد دستور.2012

ومن ناحية أخرى، فإن فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر سوف يؤثر أيديولوجية ومعنوية في الحركات الإسلامية الأخرى داخل مصر وخارجها، حيث إنه يكرس صورة عامة مفادها أنه إذا كانت الجماعة الأم صاحبة التاريخ العريق قد فشلت فشلا ذريعا في تقديم نموذج ملهم وناجح للحكم الجيد، والقيام بمسؤولية إدارة شؤون الدولة والمجتمع بكفاءة وفاعلية، فإن فروع الإخوان في الخارج والحركات الأخرى لن يكون أداؤها أفضل من أداء الجماعة الأم. وبلغة أخرى، فإن فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر قدم دلية قوية على فشل الإسلام السياسي أو ما يسمى"المشروع الإسلامي"في جانبه السياسي، حيث اتضح أن الجماعة لم يكن لديها مشروع من الأساس، ولم تحسن ممارسة السلطة وتؤسس لحكم رشيد. وقد جاءت توجهاتها ومواقفها، سواء قبل عزل مرسي أو بعده، لتؤكد أن التزام الجماعة بالديمقراطية هو التزام ببعض جوانبها الإجرائية المتمثلة بصفة رئيسية في الانتخابات، لكن دون إيان حقيقي ببعض أسسها ومبادئها الرئيسية المتمثلة في القبول بالتعددية السياسية، وبناء التوافق الوطني وبخاصة في مراحل الانتقال السياسي، واحترام حقوق الإنسان وبخاصة حقوق المرأة والأقليات. ولعل إصدار دستور 2012 دون وجود توافق وطني بشأنه هو خير دليل على نظرة الجماعة المشوهة إلى مسألة الديمقراطية. (19)

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن فشل الإخوان في مصر قد يؤثر سلبيا في حجم التأييد الذي يمكن أن يحصل عليه الإسلاميون في الاستحقاقات الانتخابية التي سوف تشهدها بعض الدول العربية خلال المستقبل المنظور، حيث أكدت تجربة الجماعة أن الإسلاميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت