الصفحة 30 من 434

وممارساتها غير الديمقراطية، والاحتجاجات العامة التي تستهدفها (16) .. وكل ذلك وغيره سوف يضعف جماعة الإخوان المسلمين إلى حد كبير، ولكن لن يقضي عليها نهائيا بين عشية وضحاها، كما يتصور البعض، لأنها جماعة قديمة، لها قاعدة اجتماعية واسعة نسبية، ومنتشرة جغرافية. ومع ذلك، فالأرجح أنها لن تعود كما كانت عليه قبل 3 يوليو، وبخاصة بعد محاصرتها داخليا وإقليمية بقرارات حاسمة تعتبرها منظمة إرهابية.

وفي جميع الحالات، فإن ثمة عاملين مهمين سوف يحددان مستقبل جماعة الإخوان المسلمين إلى حد كبير، هما: موقف الدولة من الجماعة، ومدى استعداد الجماعة للاعتراف بأخطائها، والقيام بمراجعة شاملة وحقيقية لأيديولوجيتها وخطابها السياسي وهياكلها التنظيمية وأساليب التجنيد والتنشئة التي تعتمد عليها، فضلا عن التزامها بالفصل الكامل بين الدعوي والسياسي بشكل حقيقي، ودون أي تحايل أو تدليس، وهذه مهمة لايمكن أن ينهض بها المحافظون من عناصر الحرس القديم في الجماعة. (17)

وبرغم تنوع خبرات الأحزاب الإسلامية في ممارسة السلطة إثر موجة الثورات والانتفاضات التي اجتاحت المنطقة العربية منذ أواخر عام 2010، حيث إن تجربة كل من حزب حركة النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب تختلف بشكل أو بآخر، وبدرجة أو بأخرى عن تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر، إلا أن فشل النموذج الإخواني في مصر سوف يكون له انعكاساته القائمة والمحتملة على الحركات والأحزاب الإسلامية داخل مصر وخارجها. وهذه الانعكاسات يمكن أن تأخذ أشكالا مختلفة. فبعض الحركات والأحزاب الإسلامية قد تستوعب دروس فشل الإخوان جيدة، بحيث تتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها، وأدت إلى إقصاء الجماعة عن المشهد السياسي نهائيا. وثمة مؤشرات عدة تؤكد أن حزب حركة النهضة في تونس قد استفاد من تجربة الإخوان من هذه الزاوية، حيث قبل في سياق حوار وطني جاد مع قوى المعارضة التخلي عن الحكومة (استقالة حكومة علي العريض) لمصلحة تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة كما أظهر مرونة واضحة في عملية صياغة الدستور، بحيث لم يتشبث بالمسائل التي كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت