تعاطف من قبل أغلبية المجتمع، بل كثيرا ما خرج مواطنون للتصدي لمظاهرات الإخوان اعتراضا على ممارساتهم، وخاصة بعد أن كشفت تجربة ممارسة السلطة والحكم عن الوجه الحقيقي للإخوان من حيث الرغبة في الهيمنة والتسلط وإقصاء الآخرين، كما أسقطت ادعاءاتهم ب"الطهرانية السياسية"، وقدرتهم على حل المشكلات والتحديات المجتمعية. وقد لخص الدكتور محمد حبيب، النائب الأول السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خبرة تجربة الإخوان في ممارسة السلطة بقوله:
كان حكم الإخوان، رغم قصر مدته، خرابا على الجماعة وتاريخها، كما كان خرابا على الدعوة الإسلامية ذاتها، فضلا عن أنه كان خرابا - ولايزال على الوطن كله، إن تجربتهم في الحكم كانت فاشلة وبائسة، وكشفت عن ثغرات قاتلة لدى الإسلاميين، وأنهم لم يختلفوا عن غيرهم، ولا ندري ما الذي كان يمكن أن يحدث لو استمروا أكثر من ذلك؟ (15)
وفي ضوء ما سبق، يبدو مستقبل جماعة الإخوان المسلمين غامضة ومفتوحة على احتمالات عدة، فمعظم قيادات الجماعة رهن المحاکات حاليا، والتظاهرات وأعال الشغب التي ينخرط فيها أعضاؤها تجابه بالقوة من قبل أجهزة الشرطة والأمن، كما أن صدور قرار من وزارة الداخلية السعودية في مارس 2014 بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين على أنها منظمة إرهابية - أسوة بمنظمات أخرى مثل تنظيم القاعدة، وجبهة النصرة، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ، وجماعة الحوثيين وغيرها - يمثل ضربة موجعة للجماعة على الصعيد الإقليمي، حيث شكلت المملكة العربية السعودية تاريخية ملجأ للإخوان في ساعات المحن، الأمر الذي جعل لهم وجودا ملحوظا داخل المملكة في مجالات عدة مثل الدعوة والتجارة والتدريس والصحافة وغيرها. ولكن بموجب القرار المشار إليه سوف تتم معاقبة أي مواطن سعودي أو مقيم في المملكة ينتمي إلى جماعة الإخوان أو يتعاطف معها أو يروج لها أو يتصل بها أو يتبرع لها نقدية أو عينية أو يتعامل معها بأي شكل من الأشكال. كما أن حكومة رجب طيب أردوغان في تركيا التي مثلت - وتمثل - دعم للإخوان باتت غارقة في أزماتها الداخلية على وقع قضايا الفساد،