الصفحة 28 من 434

إلى طريق مسدود. و نظرا إلى أن هذا الاعتصام أصبح يشكل تحديا لهيبة الدولة وسيادة القانون فقد تم فضه بالقوة في 14 أغسطس 2013. (*)

وفي أعقاب فض الاعتصام تم اعتقال عدد كبير من قيادات وأعضاء الجماعة وتقديمهم مع الرئيس السابق محمد مرسي للمحاكمة بتهم مختلفة، كما تم حل جمعية الإخوان المسلمين التي كان قد تم إشهارها في مارس 2013، وأكثر من هذا، فقد أصدرت الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 قرارة اعتبرت بمقتضاه جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وذلك بعد تزايد أعمال التظاهر والعنف والتخريب التي انخرط فيها أعضاؤها، وبعض القوى والأحزاب المؤيدة لها والمنضوية تحت ما يسمى ب"التحالف الوطني لدعم الشرعية". وقد جاءت هذه الممارسات في إطار الاستراتيجية التي تبنتها الجماعة في أعقاب عزل مرسي، والتي سعت إلى تحقيق أهداف عدة، منها: تعطيل المسار الانتقالي ونزع الشرعية عنه، واستنزاف قدرات الدولة المصرية، وإظهار عجز الحكومة الجديدة، والسعي من أجل الحصول على دعم خارجي لموقف الجماعة من خلال الدور الذي يقوم به التنظيم الدولي للإخوان.

وجدير بالذكر أن محنة الإخوان هذه المرة تعد الأقسى في تاريخ الجماعة، إذ ثبت بالتجربة والبرهان أنها غير مؤهلة لممارسة السلطة والحكم بعد أن أتيحت لها فرصة تاريخية ظلت تنتظرها لأكثر من 80 عاما، حيث فشلت فشلا ذريعا، وهي الجماعة الأم، في أن تقدم نموذج تستلهمه قوى وأحزاب إسلامية أخرى على صعيد تأسيس نظام حكم جيد، وتحمل تبعات إدارة شؤون الدولة والمجتمع (14) . كما أنها بدأت تفقد الحاضنة المجتمعية، ففي السابق كانت السلطة هي من يتصدى للجماعة، فيما كانت فئات من المجتمع تحتضنها، لكن الآن أصبحت الجماعة مستهدفة من قبل الدولة، ولا تحظى بقبول أو

(*) تباينت التقديرات بشأن عدد القتلى، حيث تراوح العدد بين مئات عدة، حسبما انتهى إليه المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره الذي أعلنه في مارس 2014، وآلافي عدة حسب رواية الإخوان ومؤيديهم، الأمر الذي يوجب إجراء تحقيق قضائي مستقل للوقوف على حقيقة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت