الصفحة 27 من 434

الحكم، ومطالبين باجراء انتخابات رئاسية مبكرة (12) . ونظرا إلى تجاهل الرئيس مرسي لهذا المطلب الشعبي، وتجاهله لمهلة ال (48) ساعة التي كان قد حددها المجلس الأعلى للقوات المسلحة للاستجابة لمطالب الشعب، تدخل الجيش بشكل حاسم في 3 يوليو 2013، وتم إطلاق"خريطة للمستقبل"تضمنها بيان القاء الفريق أول عبدالفتاح السيسي (قي فيها بعد إلى رتبة مشير) القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي بحضور وموافقة كل من شيخ الأزهر وقداسة البابا والدكتور محمد البرادعي وممثلين عن حزب النور السلفي والشباب وغيرهم. وقد تضمنت هذه الخريطة إلى جانب عناصر أخرى: تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا (المستشار عدلي منصور) منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ما يعني ضمن عزل الرئيس مرسي عن السلطة، فضلا عن تعطيل العمل بدستور عام 2012 بشكل مؤقت، مع تشكيل لجنة المراجعة التعديلات الدستورية المقترحة عليه، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية، تكون قادرة على معالجة مشكلات البلاد (*) . وبذلك أسدل الستار على حكم الإخوان بعد عام واحد قضاه مرسي في السلطة، وأضيفت حالة جديدة لها دلالتها الخاصة إلى سجل فشل حركات الإسلام السياسي في ممارسة السلطة والحكم. (13)

و إثر عزل الرئيس مرسي عن السلطة، اعتصم الإخوان ومؤيدوهم من القوى والأحزاب التي شكلت"التحالف الوطني لدعم الشرعية"في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وراحوا يطالبون بعودة الرئيس المعزول، واستئناف العمل بالدستور المعطل، وعودة مجلس الشورى، ما يعني إلغاء"خريطة المستقبل"الجديدة. وقد جرت محاولات عدة للوساطة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الاعتصام سلمية، إلا أنها انتهت

(*) هناك انقسام كبير بشأن تكييف ماحدث في 3 يوليو 2013 سواء على المستوى السياسي أو الأكاديمي، فالإخوان ومؤيدوهم و قوي دولية تعتبر ما حدث انقلابا عسكريا مكتمل الأركان، فيما يرى الجيش وخصوم الإخوان وكثير من المصريين وقوى دولية أخرى أن ماحدث هو تأييد من قبل الجيش الثورة شعبية أو لموجة ثورية ثانية هدفت إلى تصحيح مسار ثورة 25 يناير، وأن عدم استجابة الرئيس مرسي لمطالب الشعب هي من دفع الجيش للتدخل لتجنيب البلاد حرب أهلية. وهناك فريق ثالث يعتبره انقلاب ناعم، أقصى الجيش بموجبه الإخوان عن السلطة دون أن يتولى الحكم بشكل مباشر. ومهما يكن من أمر، فإن هذا الخلاف لن نحسم لأن كل طرف يكيف الحديث من منظور مختلف. ولكن الشيء المؤكد هو أن نزول المواطنين إلى الشوارع بالملايين في 30 يونيو قد أفسح المجال الجيش اللتدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت