الصفحة 329 من 434

وعلى كل حال، فقد مثل نشر البرنامج الانتخابي لحركة النهضة لحظة ارتياح لدى بعض المراقبين، حيث إنه كان برنامج مدنية بامتياز، ولم يحتو على المطالب التقليدية للإخوان المسلمين، ولم يتضمن قضايا أيديولوجية وخلافية. لكن هناك من المراقبين أيضا من شكك في جدية البرنامج باعتباره يحتوي وعودة كثيرة ومثالية، فضلا عن غياب كل المطالب"الخصوصية"المعتادة لدى الحركات الإخوانية.

وتضمن البرنامج 365 مقترح أو وعدة انتخابية توزعت على مجموعة من الأبواب. ففي مجال النظام السياسي لا ترد في البرنامج المطالبة بتطبيق الشريعة، بل لم ترد كلمة"الشريعة"ذاتها بأي معنى أو في أي سياق. واحتفظ البرنامج بالصيغة الموجودة من الفصل الأول من دستور عام 1959 (الذي ألغي بعد الثورة) . وتنص على أن «تونس دولة حرة مستقلة .. الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها» . وفسر البرنامج الهوية الإسلامية بأنها «مرجعية وسطية عليا متفاعلة عبر الاجتهاد مع كل خبرة بشرية ثبتت فائدتها» . ومع ما في هذا التحديد من غموض فإنه يمنح لجانب"الفائدة" (أي المصلحة) دورة تعديلية مهما للاقتباس من التجارب الأخرى وتوسيع دائرة الاجتهاد. ويشدد البرنامج في جزئه السياسي على الديمقراطية والحكم المدني والتعددية الحزبية، ويعتبر النظام البرلماني أفضل أشكال الحكم والضامن لتحقيق تلك المبادئ. وينتخب البرلمان، بحسب برنامج"النهضة"، كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتكون الحكومة مسؤولة أمامه. ولضمان الديمقراطية، يأخذ البرنامج بالآليات الحديثة المعروفة، مثل إنشاء محكمة دستورية، وقيام مجلس أعلى للقضاء يكون منتخبة، والحرص على استقلالية دائرة المحاسبات المراقبة مصاريف الدولة، وإنشاء هيئات مستقلة للإعلام والتنظيم الانتخابات والاستفتاء والمقاومة الرشوة والمحسوبية ... إلخ.

أما الجزء الاقتصادي من البرنامج، فيقوم على تبني مبدأ «الاقتصاد الحر ذي البعد الاجتماعي» ، وهو قريب من المذهب الاقتصادي الذي تعتمده الأحزاب اليمينية الوسطية في أوروبا. وتقترح الحركة ضمان تعايش القطاعات الثلاثة في الاقتصاد، الخاص والعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت