فهرس الكتاب
بمناسبة الذكرى الثلاثين لم يكن إلا جدلا يتعلق بتاريخ الحركة، فلا قيمة له إلا على المستوى الرمزي، وأن المهم هو البرنامج الذي طرحته والذي سيحدد المستقبل. وقد يكون هذا الموقف مفرطة في التفاؤل، لأن"البرنامج لا يعدو أن يكون مجموعة وعود انتخابية وليس التزاما مرجعيا."
قدمت حركة النهضة برنامجها الانتخابي في مؤتمر صحفي عقد في قصر المؤتمرات بالعاصمة في 14 سبتمبر 2011، وذكر الأمين العام للحركة حمادي الجبالي أن البرنامج أعده 182 خبيرة عملوا عليه طوال 150 يوما، وبعد تشخيص الواقع التونسي وضعوا 365 مقترحة. وقد وعدت الحركة بتحقيق نسبة نمو تصل إلى 8%، وتشغيل 590 ألف طالب عمل، وزيادة معدل الدخل الفردي إلى 10 آلاف دينار تونسي. ومع أن الحركة قد وضعت وعودها في أفق خمس سنوات إلى عام 2016) فإن عددا من المحللين الاقتصاديين قد شككوا في جدية هذه الوعود، وشككوا في أن تكون من صياغة خبراء، ولاسيما أن الحركة لم تعلن أسماء هؤلاء الخبراء
ولقد تأكدت هذه الشكوك مع مرور الأيام. فبعد أكثر من سنة على تولي الحكومة الأئتلافية بزعامة"النهضة"، بلغت نسبة النمو 2.4%. وأشارت توقعات البنك الدولي إلى أنها ستكون في حدود 2. 3% في نهاية عام 2013، ثم ترتفع إلى حدود 4? في السنوات التالية. وفي ضوء ذلك، فالأرجح أن أكثر السيناريوهات تفاؤلا هو الذي يتوقع استقرار نسبة النمو في حدود 5? بدءا من عام 2016، وهي نسبة النمو التي كانت تتحقق في العهد السابق نفسها، والتي لم تكن كافية لاستيعاب كل العاطلين عن العمل من مئات الآلاف من الشباب. أما بلوغ نسبة الى 8? الواردة في برنامج حركة النهضة فيبدو حاليا ضربا من الخيال، برغم أنها النسبة المطلوبة، بحسب الخبراء، لحل أزمة البطالة التي كانت الدافع الرئيس للاحتجاجات الشعبية وانهيار النظام السابق. وأمام استفحال التضخم الذي تجاوز حاليا 5? بحسب الإحصاءات الرسمية (يقول بعض الخبراء إن النسبة أعلى من ذلك بكثير) وتراجع قيمة صرف الدينار التونسي، يستبعد أيضا أن يرتفع معدل الدخل الفردي بالقدر المتضمن في البرنامج