الصفحة 327 من 434

اعترف راشد الغنوشي في مرات كثيرة بأنه لم يطلع على الفكر الإصلاحي التونسي إلا متأخرة في فترة الثمانينيات، وأنه لم يقرأ قبل ذلك مراجع مشهورة مثل أقوم المسالك الخير الدين التونسي، وكتابات الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، وأنه سعي بعد ذلك إلى التوفيق بين مرجعيته الأصلية (المودودي، وسيد قطب ... ) والمرجعية الإصلاحية التونسية. بيد أن السؤال الآخر المطروح: إلى أي مدى نجح، هو وحركته، في تحقيق هذا التوفيق؟ وهل من الممكن أصلا التوفيق بين مرجعيتين في غاية التباين؟

على عكس ما كان ينتظره بعضهم، لم تحسم الحركة أمرها باتجاه النموذج التركي، ولم

تتخلص من أصولها السلفية - الإخوانية، برغم أنها ظلت تلوح بذلك منذ قيام التحالف الإسلامي اليساري الليبرالي المعروف بتحالف أكتوبر 2005، بل منذ الإعلان عام 1989 القبر"الاتجاه الإسلامي"لمصلحة حزب حديث يستجيب لقانون الانتخابات أطلق عليه اسم حزب حركة النهضة، لكن بعد الثورة التي أطاحت نظام بن علي أصبحت الحركة في حالة قوة، ولم تعد تحتاج إلى مداراة الرأي العام الداخلي والخارجي. بيد أن هذا التناقض في صلبها بين مرجعيتين فکريتين متباينتين، وهما المرجعية الإصلاحية والمرجعية الإخوانية، وبين رؤيتين مختلفتين للعمل السياسي، الرؤية التقليدية التي يمثلها الإخوان المسلمون والرؤية الحديثة التي طبقت في تركيا، قد أثر تأثير سلبية في خطابات الحركة وقراراتها، إذ جعل هذه الخطابات والقرارات مرتبكة وغير متجانسة، تختلف من قيادي إلى آخر. ولذا تزايدت اتهامات الحركة بازدواجية الخطاب، مع أننا نقدر أن الحركة لا تعاني في الحقيقة ازدواجية الخطاب بقدر ما تعاني ازدواجية المرجعية، وهو ما تأكد بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثلاثين لإنشاء الحركة.

البرنامج الانتخابي لحركة النهضة

على عكس الاحتفالات بالذكرى الثلاثين وما صاحبها من تشكيك واتهامات حول النية المبينة لحزب حركة النهضة، فإن تقديم الحركة لبرنامجها الانتخابي قد دفع كثيرة من المراقبين والخصوم السياسيين إلى الارتياح، وذهب كثير منهم إلى أن الجدل الذي أثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت