فهرس الكتاب
ويفهم ضمنيا مما سبق، أن تخلي الحركة عن تسمية"الاتجاه الإسلامي"لحساب"النهضة"، والقبول بقانون الأحزاب الذي يمنع إنشاء أحزاب على أساس ديني لم يکن إلا مسلك دفعته إليه الضرورة، وأن الحزب ظل عقائدية، حيث إن العقيدة «تبوأ مكانة مركزية ضمن النسق الإسلامي العام، فهي الأساس الذي تنساب منه بقية التصورات والأفكار والأحكام» . وعليه، فكلا «صحت العقيدة وسلمت من الشذوذ والانحراف، استقامت صور الحياة واندفعت نحو الأفضل والأكمل» ، بحسب ما جاء في هذه الوثيقة. ومن هنا فإنه لا عجب، من وجهة النظر هذه، أن تحتوي وثيقة حزب سياسي على قضايا عقائدية عامة مثل: الإيمان بالله والملائكة والقضاء والقدر ... إلخ. وقد خصصت فقرات طويلة لهذه المسائل التي يفترض أن تكون خارج التجاذبات السياسية لأنها عقائد عموم الشعب. ومن اللافت للنظر أن الجزء الأكبر من الوثيقة مخصص لقضايا عقائدية و كلامية، مع أن المعروف عن أهل السنة والجماعة أنهم لا يجعلون قضية الحكم والسلطة جزءا من العقائد، فضلا عن أن الأحزاب الحديثة ليست أحزابا عقائدية، إذ ينبغي أن تكون مفتوحة العموم المواطنين، ومنهم المنتمون إلى أقليات دينية غير إسلامية. ثم إن مايرد في الجزء المعنون با «منهج فهم الوحي» يتضمن مسائل قتلت نقاشا في السابق والحاضر، وهي مسائل خلافية و فيها وجهات نظر متعددة. (25)
وصفوة القول: إن الاحتفال بالذكرى الثلاثين كان مناسبة مهمة أعلن من خلالها حزب النهضة أنه لم يتخل عن مرجعياته القديمة، وإنما أضاف إليها مرجعيات أخرى، وأنه سيظل حزب عقائدية، وأنه يرفض الدعوات التي قامت في صلبه أو وردت عليه من خارجه کي يعد نفسه حزب سياسية تأسس في بداية التسعينيات، وليس حزبا عقائدية يشكل استمرارية لكل من الجماعة الإسلامية والاتجاه الإسلامي
والسؤال الجوهري هنا هو: كيف يمكن التمسك بالفترة التأسيسية التي قال عنها عبدالفتاح مورو: «كنا نقول آنذاك إن مكان المرأة هو البيت، وإن الديمقراطية كفر» ؟ وكيف تستقيم الديمقراطية مع البيان التأسيسي لعام 1981 الذي هو بيان عقائدي؟ لقد