الصفحة 325 من 434

ويضيف عتيق أن الحركة سعت في مرحلة ثانية إلى الاطلاع على تراث"مدرسة"

الإصلاح التونسي"ممثلة بشخصيات مثل: خير الدين باشا، وسالم بوحاجب، ومحمد الطاهر بن عاشور، و محمد الفاضل بن عاشور، وكذلك الاطلاع على"التيارات العقلانية داخل الفكر الإسلامي"ممثلة بشخصيات مثل: محمد عبده، وعبدالرحمن الكواكبي، ورفاعة الطهطاوي، وقاسم أمين، ثم فتحي عثمان، ومحمد عمارة."

وقسم الصحبي عتيق تطور الحركة إلى ثلاثة أطوار: طور"الجماعة الإسلامية"الذي يمثل مرحلة التربية الروحية وإعادة الاعتبار للإسلام منهجا شاملا للحياة، ثم طور"الاتجاه الإسلامي"الذي تنامي خلاله وعي الحركة بالقضايا السياسية والاجتماعية وانفتحت فيه على مرجعيات أخرى مثل: حسن حنفي، ومحمد عابد الجابري، وعبدالله العروي، وطيب تيزيني، وعصمت سيف الدولة، وعلي شريعتي، وحسين فضل الله، ومنير شفيق ... إلخ. وفي هذا الطور تمت صياغة الوثيقة المرجعية للحركة المعروفة با «الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي» . وأخيرا، طور"حركة النهضة"، الذي تجلى في «تبي الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتدعيم حقوق المرأة والاعتراف بالتعدد الفكري والثقافي على قاعدة المواطنة» . (24)

إن اللافت للنظر في هذا المقال هو حرص الحركة على تثمين كل مراحلها، واعتبار هذه المراحل تدرجا نحو البناء، وليس تصحيح المسارات خاطئة. ولقد كان أهم دلالات احتفال الحركة بالذكرى الثلاثين لتأسيسها أنها أرجعت هذا التأسيس إلى عهد"الاتجاه الإسلامي"وليس إلى عهد"النهضة"، فالثاني استمرار للأول، من وجهة نظرها، كما أن الحركة لم تفرط أيضا في عهد"الجماعة الإسلامية"، كما ورد في مقال عتيق.

ويترتب على ذلك أن الوثيقة المعروفة به الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي» ظلت تحمل قيمة مرجعية لدى الحركة، وأهم خصائصها أنها تعتبر العقيدة أصل كل الرؤى السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت