فهرس الكتاب
العام الغربي خاصة، على أنها تعمل على الاقتداء به. وبذلك قضت الحركة على آمال الذين كانوا ينتظرون أن تحسم أمرها باتجاه التجربة التركية الناجحة.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الغنوشي بهذه المناسبة، قال: إن أكبر خطر يحدق بالبلاد هو"ضرب التوافق الوطني"، وأنه يشك في تنظيم الانتخابات. واتهم الهيئة العليا التحقيق أهداف الثورة بمارسة الاستبداد. أما في شأن الحركة ذاتها، فقد أكد الغنوشي
رفض العنف وحياد المساجد ووسائل الإعلام وعدم احتكار التحدث باسم الإسلام»، کا ذکر بايان الحركة بحرية المرأة والمساواة بين الجنسين (23) . وفي ملف نشرته صحيفة الفجر بهذه المناسبة، كتب الصحبي عتيق مقالآ من عنوانه «تطور المسار الفكري لحركة النهضة» لخص فيه هذا التطور على النحو الآتي: نشأت الحركة نتيجة التقاء روافد متعددة (لم يذكرها) ، وحاولت إيجاد طريق وسط بين الخط التغريبي الذي مثله بورقيبة والخط التقليدي، وشارك في تأسيس الحركة شيخان من الزيتونة، هما: محمد الصالح النيفر وعبد القادر سلامة، إلا أنه اعترف بمحدودية الرافد الزيتوني، قائلا: «نشأت الحركة في جفوة مع تراث التدين في البلاد، فلم تخرج من رحاب جامع الزيتونة الأعظم» . أما الرافد الرئيس فهو"تراث الإصلاح المشرقي"الذي يعني، بحسب عتيق، كتابات الإخوان المسلمين في مصر، والجماعة الإسلامية في الهند ثم باكستان، مع الانفتاح، بحسب قوله، على المفكر الجزائري مالك بن نبي، والكاتب الشيعي محمد باقر الصدر. ويشهد عتيق في هذا المقال المهم بأن الحركة «لم تتبن عناصر التدين التقليدي بتونس في الفقه المذهب المالكي) والعقائد الأشعرية وبقايا الطرق الصوفية» ، بل إنها استبدلت التقليد المذهبي المالكي ليحل محله کتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق، واستبدلت الأشعرية لتحل محلها العودة إلى القرآن والسنة مع الأولوية المطلقة للنص على العقل»، بحسب عبارته.
وهكذا، حدد عتيق أهم المراجع الفكرية للحركة في طورها الأول في الأسماء الآتية: حسن البنا، وسيد قطب، ومحمد قطب، ومحمد الغزالي، ويوسف القرضاوي، وأنور الجندي، وفتحي يكن، وسعيد حوى، وأبو الأعلى المودودي، وأبو الحسن الندوي.