الصفحة 323 من 434

التأسيسي لحركة الاتجاه الإسلامي"الذي صدر في 6 يونيو 1981. وقد أعادت الحركة نشر هاتين الوثيقتين في صحيفة الفجر، وعلى موقعها الإلكتروني."

واللافت للانتباه هنا هو أن بيان 1981 لم يتضمن في أي فقرة من فقراته کليات مثل الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو المجتمع المدني أو المساواة بين الجنسين ... إلخ. وهو بيان عقائدي أساسا، يبدأ بتشخيص الوضع مؤكدا أن «المستهدف الأول طوال هذه الأطوار كلها (من تاريخ تونس) هو الإسلام محور شخصيتنا الحضارية وعصب ضميرنا الجمعي» ، وينتهي بأن يضع على رأس الوسائل المطروحة لتغيير هذا الوضع: «إعادة الحياة إلى المسجد کمركز للتعبد والتعبئة الجماهيرية الشاملة» .

ويبدو أن نقاشا قد دار على مدى أشهر داخل الحركة بين من يرى أن بدايتها ينبغي أن تحدد سياسية بالإعلان في عام 1989 لقيام حزب سياسي حديث هو حزب النهضة، ومن يرى أن بداياتها ينبغي أن تحدد عقائدية بالوثيقتين المشار إليها. وقد شهد الرأي العام مجادلات واسعة بهذا الشأن، ولذا طالب كثيرون الحركة بأن تقدم موقفا واضحا في هذا الموضوع، ولا سيما أنها حصلت على ترخيص العمل السياسي بمقتضى قانون يمنع قيام الأحزاب على أسس دينية، ويقضي بتحييد المساجد عن العمل الحزبي، وهو ما يتناقض تناقض صارخا مع المبادئ التي قامت عليها حركة الاتجاه الإسلامي عام 1981.

ولقد كان تغيير اسم الحركة إلى"النهضة"في عام 1989 ضرورة اقتضتها رغبة الحركة في التوافق مع قانون الأحزاب والنأي بنفسها عن أن تكون حزبة عقائدية، وكثيرا ما اتهمها خصومها بأن هذا الانتقال كان مجرد مناورة ولا يعكس تغير حقيقية في المواقف والقناعات. وقد سعت الحركة في السابق إلى رد هذه التهمة عن نفسها، إلا أن طريقة إحيائها لذكرى تأسيسها، وتمسكها بمرجعية الوثيقتين المشار إليها يؤكدان أن الاتجاه الغالب في الحركة اختار ألا يقطع مع التصور الإخواني للعمل السياسي، عكس ما حدث في تركيا مع حزب العدالة والتنمية الذي كانت"النهضة"تحاول أن تقدم نفسها، للرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت