الصفحة 322 من 434

كانت قد ساندت بن علي حتى اللحظات الأخيرة، وأنها فوجئت با حدث في تونس، فضلا عن وزيرة خارجيتها، ميشال أليو-ماري، كانت قد قضت عطلة رأس السنة في تونس، بعد أسبوعين من حادثة إحراق البوعزيزي نفسه. ومن المعروف أنها فقدت منصبها الحكومي بعد الثورة التونسية لهذا السبب. وعليه، فقد خسرت فرنسا أوراقها وتأثيرها في تونس، ولم يعد موقفها المناهض لحكم إسلامي يمثل ضغطا كبيرا على حركة النهضة.

وأمام تطور الأوضاع، سادت سياسة الأمر الواقع وأصبحت توجه مواقف الجيران كلهم، سواء العرب (الجزائر خاصة) ، أو الأوروبيون. وقد سمحت فرنسا لراشد الغنوشي بدخول أراضيها بعد عشرين سنة من المنع، وشارك في اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا المنعقد بين 22 و 25 إبريل 2011. وصرح وزير الخارجية الفرنسي في ذلك الوقت آلان جوبيه في مايو 2011 بأن بن علي قد خدع الفرنسيين وجعلهم يصنفون الحركة الإسلامية التونسية في خانة التطرف، وقال إن فرنسا ستراجع مواقفها في هذا الشأن. وبذلك تقدمت"النهضة"خطوة أخرى في تعزيز موقعها السياسي، وأصبحت واثقة من تعامل المحيط الإقليمي والدولي معها تعام"براجماتية."

الذكرى الثلاثون لتأسيس حركة النهضة ودلالاتها

كان شهر يونيو 2011 موعدا مها بين حركة النهضة والشعب التونسي؛ إذ شهد تنظيم الذكرى الثلاثين لتأسيس النهضة على خلفية تطورات مهمة عدة، منها: وجود جدل واسع حول تأخير موعد الانتخابات، الذي كان مقررا في 24 يوليو 2011، وتوس الحركة من أن يكون هذا التأخير بداية مؤامرة لتزوير الانتخابات، ورفض الحركة توقيع"الميثاق الجمهوري"، ودعوة البعض إلى تعليق الانتخابات على شرط إقرار هذا الميثاق، و قرار الحركة مقاطعة جلسات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.

وقد تمثلت أهمية الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس الحركة في الإعلان الصريح عن تمسكها بمرجعياتها الأولى، ومنها وثيقة"الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي"، و"البيان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت