الصفحة 343 من 434

"التكامل"، وأصبحت هذه القضية قضية وطنية، بل دولية أيضا، لما شهدته من تعبئة الكثير من المنظمات النسائية للتنديد بهذا التراجع الخطير في الوضع الدستوري للمرأة التونسية التي كانت تعد رائدة التحرر النسائي في العالمين العربي والإسلامي. (*)

وفي ضوء ماسبق، فقد عاد الجدل مجددا حول موقف"النهضة"من المرأة، ووقع التذكير بما ورد في كتاب الغنوشي المرأة بين القرآن وواقع المسلمين من مواقف تتناقض تماما مع الإعلانات السياسية للحركة. وبرغم أن الكتاب المشار إليه قد كتبه صاحبه قبل الإقامة في الغرب والاطلاع عن كثب على الحضارة الحديثة، بيد أن الغنوشي قد أعاد طبعه في تونس عام 2011، وهو ما يؤشر على تمسكه به وعدم تراجعه عما ورد فيه من مواقف. ومن بين ما يمكن أن يجده القارئ في هذا الكتاب مثلا، اعتراف الغنوشي بالمواقف المعادية للمرأة في بداية تشل حركته، حيث كتب: «اندفعت (الحركة) اللاعتراض بشدة على عمل المرأة خارج البيت واختلاطها بالرجال في المدارس، من دون تدقيق لمفهوم الاختلاط، كما دافعت بشدة عن تعدد الزوجات وكأن التعدد واجب ديني وليس علاج استثنائية، وشجعت المرأة على الاكتفاء بالحد الأدنى من التعليم، وتشتدت في رفض كل علاقة بين الرجال والنساء عدا علاقة القرابة والزواج» (41) . ولكن الغنوشي أشار في هذا الكتاب أيضا إلى أن الحركة قد راجعت هذه المواقف وتخلت عنها، ولو

جزئيا. فهل كانت معارضة نواب حزب النهضة لمبدأ المساواة حنين منهم إلى العهد الأول للحركة، أم أن المراجعة التي يتحدث عنها الغنوشي تلزمه شخصية ولا تلزم الحركة كلها؟

وفي تحقيق حول الموضوع نشرته صحيفة الشروق بعنوان: «هل أخلف زعيم النهضة وعوده لنساء تونس؟» ورد تصريح غريب للغنوشي يقول فيه: «إن النهضة لم تتراجع عن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة» ، مع أن نواب"النهضة"في المجلس

(*) تراجع حزب حركة النهضة عن هذا المطلب فيما بعد، ولذلك صدر الدستور التونسي الجديد مؤكدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات وأمام القانون. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت