الصفحة 342 من 434

الثقيل. وفي آخر المطاف، تراجعت الحكومة عن مشروع التعويض، لكن هذا التراجع أعتبر إخلالا بأحد الوعود التي قطعتها قيادة الحركة لجزء مهم من مناضليها في أثناء المؤتمر التاسع. ومما لاشك فيه أن قضية التعويض هذه كانت من العوامل الرئيسة التي أربکت الحزب لاحقا وعمقت حالة التنافر بين عدد من مناضليه ورئيس الحكومة في ذلك الوقت حمادي الجبالي، الذي يشغل أيضا منصب الأمين عام حزب حركة النهضة، فقد حمل مسؤولية تنفيذ سياسة مترددة لم توف مناضلي الحركة حقهم، ولم تكن حكومته حازمة في محاكمة الفاسدين من العهد السابق.

کا انفجرت مسألة الشريعة مجددا بعد المؤتمر، وذلك بالمطالبة بإعلاء الفصل الأول على كل فصول الدستور، واعتبار كل التشريعات ملزمة بعدم التناقض مع الإسلام. وكان الصادق شورو قد طرح في المجلس التأسيسي إضافة فصل في مشروع الدستور يؤكد إعلاء الفصل الأول واعتماده مرجعا للفصول الأخرى ولكل التشريعات القادمة.

وبعد أيام قليلة من المؤتمر تقدمت كتلة حزب النهضة في المجلس التأسيسي بمشروع قانون شمي"قانون تجريم المس بالمقدسات"، وورد فيه ما يأتي: «يعاقب بالسجن مدة سنتين وبغرامة قدرها ألفا دينار كل من يمس بالمقدسات، ويقصد بالمقدسات الله سبحانه وتعالى ورسله وكتبه وسنة رسوله الخاتم والكعبة المشرفة والمساجد والكنائس. ويكون المس بالسب أو الشتم أو السخرية أو الاستهزاء أو الاستنقاص أو تدنيس المقدسات مادية أو معنوية، سواء كان ذلك المس بالكلمة أو بالصورة أو بالفعل ... ويضاعف العقاب إذا تكرر الأمر» . وقد أثار هذا المشروع حفيظة رجال القانون الذين اعتبروه شديد الإبهام في تعريفه للمس بالمقدس، ويمكن أن يتحول إلى أداة ردع لحرية التعبير والأدب والفن، واضطرت حركة النهضة إلى التراجع عنه أمام ضغط الرأي العام.

ثم برزت قضية أخرى وهي رفض كتلة حزب النهضة الإشارة الصريحة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في مشروع الدستور، واستبدال كلمة"المساواة"لتحل محلها كلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت