فهرس الكتاب
والملاحظ أن المكتب التنفيذي لحركة النهضة لم ينتخب مباشرة من المؤتمر بل وقع الاتفاق على أنه يقترح من رئيس الحركة ويز کي من قبل مجلس الشورى، وقد تم إعلان أعضائه بعد أكثر من شهر من انعقاد المؤتمر، ولم يحمل مفاجآت تذكر؛ إذ حافظ الثلاثي الغنوشي والجبالي والعريض على المواقع المتقدمة والأساسية في التنظيم.
وفي أول حديث صحفي نشر للغنوشي عقب المؤتمر، قال عن انتخابه مجددا رئيسة للحركة بثلثي الأصوات برغم إعلانه سابقا، مرارا وتكرارة، قراره ترك الرئاسة، بأنه لم يرغب في القيادة لكن مناضلي الحزب هم الذين زکوه وأصروا عليه. وعلق على الاختلافات التي شهدها المؤتمر قائلا: «إن كل أبناء الحركة حتى وإن اختلفوا في الاجتهاد والرؤى فإنهم يؤمنون بالديمقراطية نهجا أساسية وينبذون العنف، ويؤمنون بحقوق الإنسان وبالمساواة بين الجنسين» ، بيد أنه أضاف أمر آخر مه ولافت للنظر، حين قال:
عندما تصوت في المجلس التأسيسي) ترى الأيادي وكأنها جدار واحدفلا يتخلف أحد». وهذه العبارة مفيدة لفهم كيف تختلف الحركة في كل شيء، لكنها لا تفرط أبدأ في انضباطها. (40)
ارتباك حركة النهضة واضطراب الحكم
بعد المؤتمر التاسع لحزب حركة النهضة يوم 12 يوليو 2012، شهدت الساحة التونسية جدلا حول الكثير من القضايا. فعلى عكس إعلانات التسامح والانفتاح التي صدرت عن المؤتمر، شهد شهر رمضان، الذي بدأ في الفترة نفسها، تنامي حضور مجموعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أجبرت أصحاب بعض المقاهي والمطاعم على إغلاقها ... إلخ.
کيا بدأ الحديث عن مشروع تعويض السجناء السياسيين، وأغلبهم من أبناء حركة النهضة، واستقال وزير المالية الذي قدر عدد هؤلاء بنحو 40 ألف شخص يلزمهم نحو مليار دولار تعويضات، وحذر من أن خزينة الدولة غير قادرة على تحمل هذا العبء