فهرس الكتاب
وقد وقعت الإشارة بصفة عامة إلى اللوائح السبع التي ناقشها المؤتمرون، من دون أن يتولى الحزب نشر هذه اللوائح بتفاصيلها بعد مناقشتها في المؤتمر. وورد في اللائحة الاقتصادية الدعوة إلى تغيير نمط التنمية ليكون أكثر عدالة بحق الأفراد والجهات، واعتماد نظام الصيرفة الإسلامية لتنويع السوق المالية التونسية. وورد في اللائحة الداخلية للحزب رفع عدد أعضاء مجلس الشورى إلى مئة وخمسين عضو ينتخب المؤتمر مئة منهم، ثم يختار المنتخبون الخمسين عضوة المتبقين، واشترطت اللائحة في المرشحين العضوية مجلس الشورى أن يكونوا قد انضموا إلى الحركة قبل أكثر من ثلاث سنوات على الأقل، أي أن يكونوا قد انضموا إليها قبل الثورة، وأن يكونوا قد تحملوا سابقا مسؤوليات تنظيمية.
وبالنظر إلى أسماء المئة شخص الذين انتخبوا كأعضاء في مجلس الشورى، يصعب التوصل إلى نتائج واضحة بشأن توجهات المؤتمرين، إذ حصل الصادق شورو على أكبر عدد من الأصوات (731 صوتا) ، وهو من أبرز ممثلي تيار الصقور، لكن يأتي مباشرة بعده العجمي الوريمي بفارق ضئيل (721 صوتا) ، وهو من ممثلي تيار الحمائم. ونجد التقارب نفسه في عدد الأصوات بين المعتدلين (عبداللطيف المكي: 670 صوتا، وعلي العريض: 662 صوتا، وحمادي الجبالي: 651 صوتا، ونور الدين البحيري: 644 صوتا) ، والمتشددين الحبيب خضر: 685 صوتا، والحبيب اللوز: 674 صوتا، وعبدالمجيد النجار: 654 صوتا)، أما القيادات السابقة التي ابتعدت عن الحركة فلم تدخل مجلس الشورى، باستثناء عبدالفتاح مورو، وصالح کر کر الذي توفي بعد فترة قصيرة من المؤتمر.
وقد أكد البيان الختامي للمؤتمر تمسكه بمدنية الدولة، بيد أنه في الأسبوع نفسه، وفي خضم انشغال الرأي العام بمؤتمر حزب حركة النهضة، سلمت الحكومة رخصة العمل السياسي لحزب التحرير الذي ينادي صراحة بالعودة إلى نظام الخلافة. ومن أهم ما ورد في البيان الختامي أيضا: الدعوة إلى نظام برلماني، وتجريم التطبيع، وتجريم المس بالمقدسات، ومنع رموز الحزب الحاكم السابق من الترشح للانتخابات المقبلة.