فهرس الكتاب
ومع أن مضمون التقرير العام كان عادية ولا يتضمن جديد، فقد اتضح لاحقا أنه لم يحظ بقبول كل المؤتمرين، مما يعني أن جزءا منهم تمسك بمبدأ المحاسبة أو ض رورة نقد قرارات وتوجهات سابقة، ولكن لم يعرف على وجه الدقة نوعية القضايا التي أثارت حفيظتهم، بسبب التكتم المتعمد على الأعمال الداخلية للمؤتمر. ولكن اتضح مما رشح عن المؤتمر أنه بالإضافة إلى الاختلاف في كتابة تاريخ الحركة وتقييم أدائها في السابق، اختلف المؤتمرون على موضوع آخر هو العلاقة بين العمل الدعوي والعمل السياسي. واختارت الحركة في النهاية أن تؤجل مناقشة كل القضايا الخلافية لمؤتمر لاحق. وعلى هذا الأساس تم التمديد لراشد الغنوشي لولاية جديدة مدتها عامان، برغم إعلانه سابقا أنه سيترك قيادة الحركة لجيل الشباب. والراجح أن هذا القرار قد أتخذ للمحافظة على وحدة الحركة باعتبار أن الغنوشي مقبولا كحل وسط لدى التيارين التقليدي والتجديدي في الحركة فيما يذهب آخرون إلى أن الغنوشي كان المتحكم الفعلي في آليات المؤتمر التي اتخذت الضمان مواصلة سيطرته على الحركة، مستدلين على ذلك بالطريقة التي تم إقرارها لتعيين رئيس الحركة وهي التزكية.
وبصفة عامة، فقد كان المؤتمر فرصة للحركة للملمة صفوفها، والمصالحة بين أعضائها، حيث تمت إعادة عبد الفتاح مورو إلى القيادة بأن أسند إليه منصب نائب رئيس الحركة (مع أنه منصب رمزي) . وبسبب نقص الشفافية يصعب التأكد من الكثير من الأخبار التي تناقلتها الصحف آنذاك. ولاسيا في ظل تواتر تصريحات متناقضة لزعماء"النهضة"وقيادييها بشأن الموضوعات التفصيلية التي ناقشها المؤتمر، واكتفاء رئيس المؤتمر عبد اللطيف المكي (تولى سابقا رئاسة الجناح الطلابي للحركة) بالتصريحات العامة الفضفاضة.
لكن رئيس المؤتمر، لم يخف أن المؤتمر قد عجز عن حسم المسائل الخلافية الأساسية، وأنه أحال إلى مجلس الشورى الجديد مهمة صياغة تقرير آخر يعرض تاريخ الحركة، ويقدم تقييما للفترات الحرجة وبخاصة السنوات الأولى من عهد بن علي. كما گلف مجلس الشورى أيضا بالحسم في العلاقة بين العمل السياسي والدعوي. (39)