فهرس الكتاب
المرسوم رقم 87 لسنة 2011 المتعلق بتكوين الأحزاب السياسية على ضرورة أن «تحترم الأحزاب في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والثقافية والمساواة وحياد الإدارة ودور العبادة والمرافق العامة واستقلال القضاء وحقوق الإنسان كما ضبطت الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية» . وقد حصل حزب حركة النهضة على تأشيرة العمل السياسي بمقتضى هذه المبادئ، لكن بعد وصوله إلى السلطة قام بدوره بمنح الترخيص لحزب التحرير الإسلامي ولحزبين سلفيين، وهو ما يؤشر إلى أحد أمرين: إما أن حزب النهضة لم يعد يعترف بهذه المبادئ كمرجعية للعمل السياسي في تونس، وإما أنه يفسر هذه المبادئ تفسيرة واسعة حتى تلتقي دولة الخلافة التي ينادي بها حزب التحرير بمبادئ الجمهورية، ويلتقي الفهم الضيق للشريعة لدى السلفيين بحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية الحقوقية.
والواقع أن مواقف حركة النهضة المتناقضة لم تعد تؤرق خصومها فحسب، بل كثيرة ما وضعت حلفاءها في حرج كبير. ففي خطاب توجه به المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المؤقت إلى المؤتمر الثاني لحزبه (المؤتمر من أجل الجمهورية) ، شبه المرزوقي حزب حركة النهضة بالحزب الحاكم سابقا، التجمع الدستوري الديمقراطي، واتهمه بالسعي إلى السيطرة على مفاصل الدولة وتهديد التجربة الديمقراطية. وقد انسحب قياديو"النهضة"من الجلسة الافتتاحية احتجاجا على هذا الاتهام. وأعاد المرزوقي توجيه هذا الاتهام إلى حليفه الرئيس في الائتلاف الحاكم في مناسبات عدة.
عودة المسألة الاجتماعية
مما لاشك فيه أن أكبر التحديات التي واجهتها أول حكومة ذات أغلبية نهضوية بزعامة حمادي الجبالي هي الاحتجاجات الاجتماعية، حيث جعلتها تنتقل من وضع المدافع عن الحراك الجماهيري إلى وضع المقاوم له. فلقد تراجعت حركة النهضة عن مساندة الاعتصامات الشعبية وأصبحت تنادي بفضها، ودخلت في مواجهة مع