فهرس الكتاب
الإعلام متهمة إياه بتأجيج الرأي العام ضدها. ولقد تزايدت الاحتجاجات واتخذت أشكالا عدة أخطرها الإضرابات الجهوية أي الاضراب الذي يعلن في ولاية (محافظة) كاملة. وقد شهدت الولايات المهمشة أحداثا عدة من هذا النوع، وخاصة سيدي بوزيد التي كانت منطلق الثورة، و قفصة وسليانة. وساندت المنظمة النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل، هذه الاحتجاجات كلها، بل كان لها دور كبير في تغذيتها وتأطيرها، وبما أن قيادات هذه المنظمة تنتمي في الغالب إلى اليسار المعارض للحكومة، بينما ينتمي الولاة (المحافظون) إلى حركة النهضة، فقد أصبحت الحركة تعتمد مواقف سلطوية، من نوع ماكان پارسه نظام بن علي، أي اعتبار أن الاحتجاجات ليست اجتماعية بل مؤامرات تحركها أطراف سياسية خفية، وترتب على ذلك صمت الحركة إزاء ممارسات كانت ترفضها وهي خارج السلطة مثل تعذيب الموقوفين واستعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين. وبلغت التجاوزات ذروتها في ولاية سليانة في شهر نوفمبر 2012، حيث استعمل سلاح"الرش" (الرصاص الانشطاري) ضد المتظاهرين، ما أوقع إصابات بالغة لدى الكثير منهم.
ولقد كانت العلاقة بين حركة النهضة والاتحاد العام التونسي للشغل جيدة في بداية الثورة، فقد أثنى الغنوشي على دور"الاتحاد"في الثورة قائلا: «الفضل الأكبر في قيام الثورة كان للمؤسسات النقابية» ، (43) وبرغم نقده لقيادة الاتحاد، فإن الغنوشي قد تحالف معها في إطار ما شمي"مجلس حماية الثورة"الذي عقدت جلساته في أحد المقار التابعة للاتحاد (مقر اتحاد نقابيي المغرب العربي) . واضطلع هذا المجلس بدور مهم في إسقاط حكومة محمد الغنوشي وفرض خيار المجلس التأسيسي، ولقد التقى"الاتحاد"و"النهضة"على إنجاح هذا الخيار. بيد أن العلاقة بين الطرفين توترت بعد ذلك لأسباب متعددة، وحدثت اعتداءات متكررة على مقار"الاتحاد"تمثلت في رمي الفضلات أمام هذه المقار، واتهم الاتحاد حركة النهضة بالوقوف وراء هذه الأعمال، وبدأ أئمة منتمون إلى"النهضة"باستغلال صلوات الجمعة لمهاجمة"الاتحاد".