الصفحة 347 من 434

وفي ذكرى استشهاد الزعيم النقابي الكبير فرحات حشاد، في ديسمبر 2012، بلغت الأزمة ذروتها، إذ هاجمت مجموعات المقر المركزي للاتحاد في العاصمة، ويبدو أنها كانت تنوي احتلاله، واتهمت قيادة الاتحاد حركة النهضة بالوقوف وراء هذا الاعتداء الخطير. وبما أن رئيس الحكومة كان قد قابل أمين عام الاتحاد في اليوم نفسه، وأنه لم يكن له أي مصلحة في اعتداء كهذا، فقد استنتج المراقبون أن هناك أطرافا من داخل"النهضة"تسعى إلى إحراج الحكومة وتنفذ أعامن دون علم رئيسها الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للحركة. ولقد اختلطت الوقائع لدرجة بات من الصعب معها تبين الحقيقة وتحديد المسؤوليات والمواقف.

"النهضة"في الحكم وظاهرة المد السلفي

إن مفهوم"السلفية"قد لا يكون دقيقة في الإشارة إلى مجموعة من التيارات والجمعيات المختلفة والمتباينة، فهناك من يجعل السلفية عقيدة وميدانة للدعوة، وهناك من يؤمن بضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج إطار الدولة، وإلى جانب هذا وذاك هناك من يؤمن بالجهاد والعنف أيضا. لكن المهم هنا هو أن الثورة التونسية فتحت الباب لمد سلفي متعدد الأوجه والتعبيرات. وقد تجلى ذلك في مؤشرات عدة مثل: دعوة كثير من نجوم السلفية المشرقية لزيارة تونس، مثل وجدي غنيم و محمد العريفي وصفوت حجازي ونبيل العوضي وغيرهم، والقيام بأعمال انطوت على استخدام العنف بدرجات متفاوتة مثل: احتلال كلية الآداب في منوبة، ومهاجمة معرض رسوم نظم في قصر العبدلية في الضاحية الشمالية للعاصمة، ومهاجمة القناة التلفزيونية"نسمة"ومنزل صاحبها، والاعتداء على مقامات الأولياء بصفتها بدعة، والاعتداء على بعض العروض الفنية وبعض الصحفيين ... إلخ.

ويلاحظ أن من يصنفون عادة على أهم المعتدلون أو الليبراليون في"النهضة"قد التزموا في الغالب موقف الصمت أمام الاعتداءات المتكررة على الحريات الفردية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت