الصفحة 348 من 434

باستثناء السيد سمير ديلو، وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في حكومة حمادي الجبالي. ولا يتسع المجال هنا لتفصيل هذه الاعتداءات و بيان مواقف حركة النهضة منها، ويكفي فقط القول: إنها كانت دائما مواقف لينة وشكلية تتفادى إغضاب السلفيين. لكن ما يتعين الإشارة إليه هو أن دعوة بعض رموز السلفية المتشددين أثارت جدلا ضخ وظلت غامضة حتى اليوم.

ومع أن جهات سلفية هي التي كانت في الغالب وراء هذه الدعوات، فإن حركة النهضة قد أسهمت في ذلك، بتسهيل تنظيم تلك التظاهرات أو مشاركة بعض قيادييها في الاستقبال الرسمي لمشايخ سلفيين قادمين من خارج تونس. وتمثل استضافة الداعية وجدي غنيم، المعروف بمواقفه المتزمتة والحادة، أهم محطة في مسلسل الدعاة المتشددين، حيث إن غنيم الذي يفتي بأن الديمقراطية كفر، ويدعو إلى ختان البنات، كان قد دعي إلى تونس في الوقت الذي كانت فيه كل الأنظار تتجه إلى المجلس التأسيسي وهو يتجادل حول مدنية الدولة والمساواة بين الرجال والنساء

ولئن بقيت مواقف حركة النهضة بالغة الغموض بخصوص هذه القضية، فإن تسريب تسجيلات متعددة لبعض رموز"النهضة"قد زاد الأمر غموضا على غموض، وأثار لدى الرأي العام الكثير من الحيرة والجدل. فمع قدوم الداعية وجدي غنيم، تم تسريب شريط شكل من دون علم عبدالفتاح مورو يقول فيه: «إن حركة النهضة لا تسعى إلى كسب تعاطف العلمانيين، وإنا غايتها أن تفصل عنهم أبناءهم وبناتهم ونساءهم وتعيدهم إلى الإسلام!» فهذا التسريب الذي كان ضحيته مورو، وكذلك التسريب المشهور الذي كان ضحيته الغنوشي، وسيتم تناوله بالتفصيل لاحقا، قدما بعض الأدلة التي اعتمد عليها خصوم"النهضة"لاتهامها بازدواجية الخطاب، والتلاعب بالرأي العام الداخلي والخارجي، واعتماد سياسة متدرجة"لأخونة"المجتمع والدولة.

لكن"النهضة"اضطرت إلى تغيير موقفها تغيير جذرية من السلفيين إثر حادثة أحرجت الحركة حرجة بالغة، وهي المتمثلة في قيام مجموعات سلفية بمهاجمة السفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت