الأمريكية في تونس يوم الجمعة 14 سبتمبر 2012. فعلى إثر ذلك سارع قسم من قياديي"النهضة"إلى التبرؤ من مسؤولية التسامح مع السلفيين، وفي مقدم هؤلاء وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو. فقد انتقد ديلو في حديث لمجلة الإكسبريس الناطقة بالفرنسية شر بعد حادثة الاعتداء، سياسة"النهضة"والحكومة التي تقوم على مهادنة السلفيين مقابل التضييق على الفنانين والمبدعين باسم تجريم المساس بالمقدسات. (44)
وعلى خلفية الهجوم على السفارة الأمريكية، تم إلقاء القبض على العشرات من السلفيين، ولم يجد أسلوب الإضراب عن الطعام الذي اتبعوه في إطلاق سراحهم، حتي توفي منهم اثنان من دون أن يغير ذلك سياسة الحكومة تجاههم. وبينما كان راشد الغنوشي يقول في السابق عن السلفيين: «إنهم أبناؤه، ويذكرونه بشبابه ولا خوف منهم» ، (45) فقد صرح لوكالة الأنباء الفرنسية يوم 21 سبتمبر 2012 بأن «السلفيين الجهاديين يشكلون خطرا على تونس» . ويلاحظ أن تصريحات ديلو والغنوشي وغيرهما كانت موجهة أساسا إلى الخارج، وأنها جاءت في مواجهة الصدمة التي أصابت العواصم الغربية بعد حادثة السفارة، والأضرار الجسيمة التي لحقت بمبنى السفارة والمدرسة الأمريكية المجاورة له، ومقتل أربعة تونسيين وجرح العشرات. وما زاد من حساسية الموقف أن عواصم غربية متعددة كانت تعتقد أن وجود حركة النهضة في السلطة هو خير ضان للتخلص من تأثيرات"القاعدة"الإرهابية، وأيديولوجيا العنف والمعاداة لأمريكا والغرب عموما.
ومن الواضح أن الضغوط الخارجية هي التي لعبت الدور الحاسم في دفع حركة النهضة والحكومة، التي تحظى فيها بالأغلبية، إلى مراجعة الموقف من التيارات السلفية؛ إذ لم يتم التصدي بحزم لهذه التيارات على مدى سنة ونصف السنة عندما احتلت أكبر كلية آداب في تونس، واعتدت على كثير من العروض الفنية والفنانين، وهاجمت مطاعم و مراکز سياحية بحجة قيامها ببيع الخمور.