الصفحة 350 من 434

وبرغم حدوث تحول في موقف حركة النهضة من السلفيين بصفة عامة، إلا أن الجناح الراديكالي في الحركة لم يتعظ بأحداث السفارة الأمريكية وواصل تكرار الخطاب السابق القائم على اتهام أطراف أخرى بالتسبب في العنف، فعلى سبيل المثال قال الصادق شورو في تصريح بعد تلك الحادثة: «في تقديري، ليس هناك ما يسمى العنف السلفي، إلا أن هناك بعض الأطراف السياسية اليسارية والتجمعية التي تريد إرباك عمل الحكومة وتدخل"النهضة"في نزاع و خلافات مع السلفيين» . (46)

وفي تصريح لصحيفة الحياة اللندنية، بتاريخ 30 سبتمبر 2012، اعتبر راشد الغنوشي حادثة السفارة محاولة للإيقاع بين الولايات المتحدة والإسلاميين. وكانت الإدارة الأمريكية قد ساندت الثورة التونسية، ووقف أعضاء الكونجرس تحية وإكبار لها، واستقبل أوباما رئيس الوزراء الأسبق الباجي قائد السبسي بحفاوة، کيا دعي الغنوشي ووفود من حركة النهضة إلى واشنطن، وزارت وفود أمريكية مقر حزب النهضة في تونس. ولذلك فقد صدمت الإدارة الأمريكية بالهجوم على سفارتها في تونس أكثر من صدمتها بالهجوم على سفارتها في بنغازي، من منطلق أنها كانت تظن أن الأوضاع في تونس أكثر استقرارة. وأرسلت الخارجية الأمريكية في حينه مساعدة وزيرة الخارجية بالنيابة، باث جونز، إلى تونس. ويقال إنها أمدت المسؤولين التونسيين بصور مئات المتورطين في حادثة الاعتداء، وطالبت بمحاكمتهم، وسارع وزير الخارجية التونسي في ذلك الوقت بالذهاب إلى واشنطن للاعتذار عن هذا الحادث، وتأكيد متانة العلاقة بين البلدين.

واللافت للنظر هنا هو أن راشد الغنوشي الذي كان قد صرح لوكالة الأنباء الفرنسية في 21 سبتمبر 2012 بأن السلفيين الجهاديين يشكلون خطرا على تونس، قد شعر فيما بعد بالحاجة إلى تعديل الموقف كي لا يصدم جزءا من قاعدته المتعاطفة مع السلفية، فأعلن أن العبارة التي نقلتها عنه وكالة الأنباء الفرنسية لم تكن دقيقة، «وأنه يعتبر الحزب المنافس له وهو حزب"نداء تونس"الذي يرأسه الباجي قائد السبسي، الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الأولى، أخطر من السلفيين» ، (47) مفسر ذلك بأن «السلفية ظاهرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت