الصفحة 370 من 434

للتقريب بين الإخوان المسلمين (في أثناء وجودهم في السلطة) ومعارضيهم، ثم أفضت هذه المبادرة إلى حوار بين"النور"والإنقاذ". ويبدو أن ما يعرف ب"لبرلة"سلفيي مصر لم تقتصر على التقارب مع"جبهة الإنقاذ"، بل امتدت لتشمل قيام رموز سلفية بجولة"طرق الأبواب"إلى أوروبا وأمريكا لما قيل إنه يستهدف التعريف بتوجهات السلفيين وتوضيح مواقفهم تجاه حقوق الإنسان والحريات والموقف من المرأة وغير ذلك من القضايا، ومعالجة المخاوف الغربية بشأن موقف السلفيين حيالها، الأمر الذي يثير الدهشة والاستغراب ويبدو معاكسة لما هو شائع ويتردد في أروقة التحليل السياسي. وربما يمكن تفسير ذلك للوهلة الأولى في ضوء التركيز الإعلامي الهائل على التفاعلات اليومية التي تدور بين الفرقاء السياسيين في القاهرة مقارنة بتونس بحكم التأثيرات الأيديولوجية والسياسية لمصر في محيطها الإقليمي. وأكثر من هذا، فإن حزب النور السلفي أيد خريطة الطريق التي أعلنت في 3 يوليو 2013، وتضمنت عزل الرئيس مرسي عن السلطة، ووجه انتقادات لاذعة للإخوان سواء في أثناء وجودهم في السلطة أو بعد إقصائهم عنها."

وأخيرة، تبقى هناك علامات استفهام كثيرة لم تزل بحاجة إلى إجابات شافية ومقنعة حول ما وراء التحولات السياسية الأخيرة في بعض الدول العربية، فالأمر يبدو في جوهره أكبر بكثير من البحث والدراسة في الآليات والمظاهر والعوارض وترك المحركات والخلفيات والدوافع، أو بمعنى آخر البحث في نطاق ضيق أو عمق محدود يتجاهل الأسباب ولا ينظر إلا إلى النتائج ويحاول تفنيدها وتفسيرها علما بأن هذا التفسير قد لا يكون مجديا بمعزل عن سياقاته وأسبابه، فلا ينبغي مطلقا قراءة ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية بمعزل عما حدث في الشرق الأوسط في السنوات العشر الأخيرة، وبمعزل أيضا عن شبكة المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى في الدول التي شهدت تحولات سياسية بالفعل، وبالأخص مصر، أو تلك التي يخفق فيها، حتى الآن، الدفع باتجاه التغير السياسي الجذري مثل سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت