ولا الانقياد الأيديولوجي الأعمى لفرد أو لجماعة أو لفئة. والمهم أن يتجنب الشباب آفة التشرذم، وأن يتجهوا إلى خوض غمار العمل السياسي مسلحين بقدراتهم ومهاراتهم التي تفتقدها القوى والأحزاب السياسية التقليدية.
النتيجة التاسعة أنه على الرغم من وجود أدبيات سياسية كثيرة تشير إلى وجود بون شاسع على مستوى النضج الفكري والممارسة السياسية بين الإخوان المسلمين في مصر ونظرائهم في تونس، وأن الحالة التونسية تبدو أكثر تقدما واقتراب من الاعتدال والتها مع النموذج التنموي الإسلامي الذي يطرحه حزب العدالة والتنمية التركي، فإن الفصل السابع في هذا الكتاب قد كشف عن مفارقات لافتة للنظر مفادها أن هناك شبه تطابق في ممارسات الحزبين السياسيين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر وتونس، بل إن هناك نوعا من الاستنساخ على مستوى الاجتهاد والتطبيق، وأيضا على صعيد المماحكات السياسية، بل إن سلوكيات مثل"الأخونة"و"التمكين الهادئ"واتهامات تتعلق بإدارة الشؤون الحكومية لكل من البلدين من خلال مكتب الإرشاد الذي يترأسه محمد بديع في مصر، وحكومة موازية يسيرها راشد الغنوشي وأتباعه في تونس، هي اتهامات تتشابه في المضمون ويتردد صداها في توقيتات زمنية تكاد أن تكون متقاربة، بل يلاحظ في بعض المواضع أن ما يتم تسريبه عن رموز حركة النهضة في تونس يبدو أكثر تشددة وتمسكا بالنصوص التاريخية للجماعة الأم من
أشقائهم في مصر على الأقل على المستوى العلني لا على صعيد النوايا والأهداف الخفية. كما أن هناك فارقا واضحا أيضا بين الأداء السياسي للتيار السلفي في كل من مصر وتونس، ففي حين يميل الأداء في الأخيرة إلى التشدد والتطرف الفكري الأقرب إلى العنف نجد أن الشريحة الأعرض من سلفيي مصر تبدو أميل إلى الانضباط السلوكي برغم ما يبدر أحيانا من تشدد فكري على مستوى الخطاب لا على مستوى الممارسة السلوكية، بل إن هناك اتهامات وجه ضد أحزاب سلفية ذات قاعدة شعبية واسعة مثل"النور"بالتعاون مع"جبهة الإنقاذ"التي تضم فصائل يسارية وعلانية وليبرالية وقومية وغيرها، وذلك على خلفية مبادرة وساطة كان قد تقدم بها الحزب