الصفحة 368 من 434

والانفراد بالسلطة والسعي لإعادة إنتاج منظومات الحكم المنهارة. وحتى عندما رفض الرئيس مرسي الاستجابة لمطالب المعارضة باجراء انتخابات رئاسية مبكرة تولت حركة"تمرد"الشبابية جمع ملايين التوقيعات المطالبة بتنحي الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة. وقد شكل ذلك مقدمات للموجة الثورية التي انطلقت في 30 يونيو 2013، ترتب عليها إسدال الستار على حكم الإخوان بعد تدخل حاسم من قبل الجيش. و مهيا يكن من أمر، فإن شريحة الشباب المنخرطين تحت راية حركات التغيير والقوى الثورية هي العقبة الكؤود أمام نفوذ الإسلاميين في دول الربيع العربي، فهم يشكلون شريحة عريضة تمثل أغلب السكان، وتعاني البطالة والفقر، وفي الوقت ذاته لا يبدي الشباب حماس يذكر للتكتيكات السياسية الأثيرة لدى فصائل الإسلام السياسي مثل عقد الصفقات واللعب من وراء الكواليس وغير ذلك، ولذا فإن عدم إدراك أنظمة الحكم الجديدة للتغييرات والتأثيرات الناجمة على بنية النظام الدولي والمعايير السائدة بشأن حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية ومحاولتها استنساخ آليات الأنظمة القديمة في الحكم والاكتفاء بتغييرات شكلية مع تفسير الأحداث في إطار المؤامرات الخارجية والترويج لذلك، كل ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاضطرابات وغياب الاستقرار، طالما بقية الشريحة الهائلة من الشباب تستشعر العزلة والغبن، وتعاني الأمراض المجتمعية المتفشية ذاتها، كالفساد والمحسوبية والوساطة. والمشكلة التي تلوح في الأفق هي أن الأجيال الحالية من السياسيين في معظم الدول العربية لم تزل تراوح مكانها بعيدة عن إحداثيات السياق المجتمعي، ولم تزل تنظر باستعلاء وفوقية إلى جيل جديد ولد خارج نطاق البيئة المعرفية للأقدمين، ممن لا يستطيعون حتى الآن فك شفرة"هذا الجيل والتعاطي معه بالذكاء السياسي والاجتماعي الذي يستحق؛ وبالتالي فإن العدو الأقوى للإسلاميين الآن قد لا يكون ممثلا في القوى اليسارية أو الليبرالية بل هو طيف واسع من القوى الجديدة التي وصفها أحد الباحثين المشاركين في هذا الكتاب ب"التكنوشبابية"التي تبحث عن مستقبلها بعيدا عن الصراعات الدينية والسياسية، وتريد أن تعيش کا ترى وتشاهد في العالم من حولها عبر صفحات الإنترنت؛ فهذا الجيل لا يقبل فكرة التلقين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت