الصفحة 367 من 434

مناورات سياسية تستهدف كسب الوقت وتکريس خطط"تمكين الجماعة"أو ما يعرف إعلامية ب"الأخونة"، وكل ذلك وغيره كان من العوامل التي أدت إلى سرعة سقوط الإخوان. والأمر الخاص بالتلون أو التقلب السياسي والمراوغة في المواقف لا يقتصر على الحالة المصرية، بل عرفته أيضا الحالة التونسية، كما أشار إلى ذلك الفصل السابع في هذا الكتاب.

النتيجة الثامنة أن معظم الدراسات والبحوث التي تصدت لفهم وتحليل ما يعرف ب"الربيع العربي"أفاضت في تناول تأثيرات التنظيمات والفصائل الإسلامية، دون الالتفات كثيرة إلى شريحة الشباب التي هي الأساس في الفعل الاحتجاجي، وهي التي قادته أو على الأقل تصدرت المشهد ثم تبعها الآخرون. ولذا فإن هناك حاجة ملحة إلى دراسة تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي ومقدرتها الهائلة في تغيير البنى الاجتماعية للمجتمعات العربية. فالقوى الشبابية، من مختلف التيارات السياسية، شكلت عقبة في طريق الاستحواذ الكامل على مفاصل الدولة المصرية من قبل جماعة الإخوان المسلمين. ولا يمكن بحال من الأحوال مضاهاة تأثير الحركات الشبابية أو ما يعرف بالقوى الثورية بأي حزب أو تيار سياسي آخر، حيث يلاحظ أن ديناميكية هذه الحركات ومقدرتها على التجديد والابتكار في الفعل السياسي وضعت جماعة الإخوان المسلمين دوما في خانة الدفاع ورد الفعل، فخلال المراحل الأولى لثورة 25 يناير حدث انفجار هائل في المواهب و أشكال التعبير الإبداعية بما في ذلك الموسيقى والغناء والرسم وما يعرف بمسرح الشارع والرسوم الكاريكاتورية بالغة النقد والسخرية، والشعارات الشعبية التهكمية بالغة الانتشار، بالإضافة إلى انتشار"الجرافيتي"الذي كاد أن يملأ الشوارع وبات سمة مميزة لقصور ومبان حكومية كان مجرد المرور بجانبها مدعاة للقلق والتوجس

وقد تحدت هذه الأجواء الصاخبة من"الكرنفال السياسي الاحتجاجي"بطريقتها الخاصة أي محاولات من جانب فصيل سياسي أو ديني معين للاستحواذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت