مصر خلال فترة حكم مرسي. كما أن تمسك الجماعات المتطرفة بمبدأ"الحاكمية"ومنهاج عملها القائم على التكفير والتفجير يجعل من الصعب بناء تصورات حول إمكانية تراجعها عن مبادئ هي جزء من"شرعيتها"المزعومة على الأقل في نظر أتباعها. لذا فالأرجح هو أن هذه التحولات قد تسهم في تجفيف التعاطف الشعبي مع التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وقد تسهم كذلك في تجفيف منابع التجنيد في صفوف هذه التنظيمات، ولكن بناء تصورات بشأن هذا الأمر يبدو مقرونا باستمرارية تجربة الإسلاميين في الحكم ومآلاتها، ولا شك في أن ما حدث في مصر (عزل الرئيس مرسي، ثم اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية) ينطوي على أهمية فائقة في هذا الشأن. وفي ضوء ذلك، فإن الفرضيات جميعها لم تزل قيد الاختبار، ومن الصعب القفز إلى نتائج نهائية قبل استقرار التحولات السياسية الراهنة وتبلور قسماتها وأبعادها.
النتيجة السابعة أن الكثير من الباحثين يراهنون على ترشيد السلوك السياسي اللتيارات الإسلامية واتجاهها إلى نوع من البراجماتية والعقلانية والواقعية بحيث تتأكل تدريجيا مرجعياتها الدينية وخطاباتها الأيديولوجية. ويرى هؤلاء أن المشهد السياسي يحدث تحولات في الإسلاميين أكثر مما يحدثه الإسلاميون من تحولات في هذا المشهد، وقد يكون في ذلك قدر كبير من الصحة إذا ما تم الاعتماد على تحليل وتفكيك مفردات المشهد السياسي القائم أو اللحظة التاريخية الراهنة، ولكن هذا المشهد ذاته ينطوي بالمقابل على براهين تنذر بأن جماعات مثل الإخوان المسلمين تمتلك موروثا من العمل السياسي السري، وخبرة هائلة في المناورة السياسية والتعايش مع الضغوط يصعب تفسير سلوكها الراهن في إطار فكرة التخلي عن الثوابت والتحول التدريجي نحو ما يوصف بعصر ما بعد الإسلاموية، إشارة إلى تجاوز التقليدية الحركية والفكرية التي سادت لعقود في فكر هذه التنظيمات؛ فالواقع يلفت الانتباه إلى وجود كم هائل من تقلبات السلوك السياسي للجماعة في مرحلة ما بعد مبارك، فتارة تجدها في مربع المشاركة"، وتارات أخرى تتمترس داخل مربع"المغالبة"الذي يبدو أنها استقرت بداخله، ولم تفعل على مدى عام کامل قضاه الرئيس مرسي في السلطة سوى إطلاق تصريحات استر ضائية لمنافسيها أو"