ظل وصولها إلى سدة الحكم أو المشاركة فيه في مجموعة من البلدان العربية، أو مستقبلها السياسي
وعلى الرغم من أن هذا الحراك السياسي، الذي بدأ في كل من تونس ومصر، تميز بطبيعته المدنية وخلوه من الشعارات الأيديولوجية، سواء كانت إسلامية أو قومية أو يسارية، فإن الزخم السياسي عندما انتقل من الساحة العامة إلى صناديق الاقتراع تحولت القوى الإسلامية إلى فاعل مهيمن على المشهد السياسي. وبالتالي فقد"اختطفت"هذه القوى أو جنت ثار الحراك، سواء عبر الانتخابات أو الحضور البارز في الحياة العامة ومحاولة التحكم في الفضاء السياسي العام، ما جعل بعض الباحثين والمراقبين يتحدث، عوضا عن"الربيع العربي"، عن"الربيع الإسلامي"و"الخريف الإسلامي"و"الصحوة الإسلامية الجديدة"و"الموجة الإسلامية القادمة"و"عصر ما بعد الإسلاميين".
من الواضح أن عام 2011، شكل منعطف مفصلية في المسار التاريخي للحركات الإسلامية في المنطقة العربية، فبعد النتائج الانتخابية المسجلة عقب الحراك السياسي، تصدر الإسلاميون المشهد السياسي في بضع دول عربية، وتمكن بعضهم من الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع السلطة وصنع القرار كما هو الحال بالنسبة إلى حركة"النهضة"في تونس، وحزب"العدالة والتنمية"في المغرب، وحركة"الإخوان المسلمين في مصر"
حتى عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013). كل هذه التطورات وغيرها جعلت كثيرة من المحللين يرون أن الحقبة المقبلة سوف تتميز بالحضور القوي للإسلاميين في السلطة داخل عدد من البلدان العربية.
بموازاة ذلك، فقد كشف"الربيع العربي"عن واقع الحركات الإسلامية ووضعه تحت المجهر، بعد أن ظل يتوارى لمدة طويلة داخل الظل أو على الهامش، حيث كانت معظم الحركات الإسلامية تعمل في ظل السرية و تحت وقع الإقصاء، أو كانت تكتفي بلعب دور المعارضة للأنظمة السياسية القائمة. ومن هنا فإن وصولها إلى السلطة هو في امتحان صعب في ذاته، سيرسم مستقبلها السياسي، ويحدد مدى قدرتها على استيعاب