الصفحة 82 من 434

مقتضيات العصر والمرحلة، والاستجابة الفاعلة للتحديات التي ستواجهها على عدد من الغد، وفي ظل إكراهات شتي ذاتية وموضوعية.

إن الحضور القوي للحركات الإسلامية يوجب تأملا عميقا و تحلية نقدية للعديد من الإشكاليات التي أصبحت تفرض نفسها بالحاح شديد. وبعد أن شهد الحراك العربي سياقات مختلفة ومسارات متباينة، فإن هناك حاجة إلى تقييم موضوعي أولي لواقع هذه الحركات وموقعها وحجم تفاعلها مع مختلف الديناميات والتحديات التي أفرزتها حركية"الربيع العربي".

وفي ضوء ما سبق، يسعى هذا الفصل للإجابة عن مجموعة من الأسئلة المحورية،

منها: ما هي مواقف الحركات الإسلامية من"الربيع العربي"؟ وما حجم مساهمتها في تحريکه؟ وما هي عوامل صعودها إلى صدارة المشهد السياسي ودلالات هذا الصعود؟ وما هي التحديات الرئيسة أمام هذه الحركات بعد وصولها إلى السلطة؟ وكيف ستكون استجابتها لها؟ وما هو مآل هذه الحركات بعد تجربة الوصول إلى السلطة؟

ومن خلال الإجابة عن التساؤلات سالفة الذكر يمكن رصد واستكشاف تأثيرات دخول الإسلاميين كفاعل رئيس في المشهد السياسي على خطاباتهم السياسية والدينية والفكرية، وعلى هياكلهم التنظيمية الداخلية، وعلى مستقبل التحول الديمقراطي في البلدان المعنية. وفي هذا السياق، فإن الأطروحة الرئيسة التي سوف يتم تسليط الضوء عليها تتمحور

حول فكرة أن الحركات الإسلامية لن تكون لها الاستحقاقات والمقاربات والأولويات نفسها مقارنة بالعقود الماضية، فهي ستخضع - شاءت أو أبت - لعملية تحول عميقة بفعل عدد من المتغيرات الذاتية والموضوعية. كما أن تحديات عدة تنتظرها، وطريقة التعامل مع هذه التحديات هي التي ستحدد مستقبل زخم الإسلام السياسي في العالم العربي.

ويتناول هذا الفصل تجارب الحركات الإسلامية التي نجحت في الفوز بالانتخابات، ودخلت في امتحان إدارة شؤون الدولة. ويتعلق الأمر بحزب حركة النهضة في تونس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت