الصفحة 83 من 434

وجماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة في مصر، وحزب العدالة والتنمية في المغرب. وفي جميع الحالات موضع الدراسة سوف يتم تحليل و بحث تفاعلات الحركات المعنية مع"الربيع العربي": مواقفها ومواقعها داخل الحراك، والثوابت والمتغيرات في خطاباتها وممارساتها بعد وصولها إلى السلطة، وكيفية إدارتها للانقسام والاستقطاب السياسي الحاد بين مختلف التيارات السياسية، بما في ذلك الصراع الحاد فيما بين الإسلاميين أنفسهم، ومواقفها وتعاملها مع التحديات الجديدة التي ستمتحن قدرتها على استيعاب أسئلة الواقع وأزماته وتقديم حلول ناجعة لها.

وثمة فرضيات رئيسة عدة، تنبثق منها فرضيات فرعية، سوف يتم إخضاعها للفحص والاختبار في سياق هذا الفصل، وهي على النحو الآتي:

* وفر"الربيع العربي"فرصة تاريخية للحركات الإسلامية للعمل السياسي الشرعي وللوصول إلى السلطة، غير أن نجاحها سيكون مرهونة بتحمل تحديات عدة ستحدد مدى قدرتها على العمل في بيئة سياسية تفترض الانتقال من منطق الشعارات إلى منطق الأفعال، وذلك بعد أن اعتادت العمل في سرية، أو على هامش الفضاء السياسي، ووفق بنية أيديولوجية وفكرية وتنظيمية مغلقة تعتمد على خطاب مثالي لتحقيق التعبئة الأيديولوجية بعيدا عن هموم الواقع وأولوياته.

* إن دخول مجال العمل السياسي والاستمرار في تدبير شؤون الحكم يوجب تبني نهجا من الواقعية والبراجماتية وتقديم توافقات وتنازلات، مما سيجعل الإسلاميين يفقدون تمايزهم الأيديولوجي عن باقي الفاعلين السياسيين. وبالتالي سيتأكل خطاب الهوية والمرجعية الدينية شيئا فشيئا ويفقد جاذبيته. وتحت ضغوط الواقع وتحديات الحكم ستتقلص الحمولة الأيديولوجية لدى التيارات الإسلامية، لتصبح أحزابة

عادية لا شيء يميزها عن باقي الأحزاب السياسية المدنية.

* بقدر ما يتزايد دخول الحركات الإسلامية مجال العمل السياسي، يتسع مجال انتقالها من منطق الدعوة إلى منطق الدولة، ما سيزيد من تناقضات هذه الحركات ويكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت