الصفحة 84 من 434

اختلالاتها، وهو ما سيرغمها، غالبا، على الشروع بإجراء إصلاحات و تحولات فكرية وسياسية وتنظيمية داخل خطاباتها السياسية وهياكلها التنظيمية. ولن يكون هناك إلا خياران أمام الإسلاميين: القيام بثورة نقدية وفكرية ودينية وسياسية داخل تنظيماتهم للتجاوب الإيجابي مع ضرورات الواقع وشروط الحداثة السياسية، أو التراجع والانكفاء على هامش حركة التاريخ.

* كلما ازدادت درجة الانفتاح السياسي والديمقراطي واتسع انخراط الإسلاميين في دواليب السلطة، أدى ذلك إلى تنوع التنظيمات الإسلامية وتعددها وتفتت خطاباتها داخل البلد الواحد، ما سيؤدي إلى تشتت هذه التيارات، وتزايد الانشقاقات داخلها، وتأجيج صراعات الأجيال فيها (جيل الشيوخ وجيل الشباب) ، فضلا عن بداية صيرورة علمنة الحركات الإسلامية. وسينهي ذلك، من جهة، ادعاء تيار واحد احتکار تمثيل الإسلاميين، كما سيؤدي، من جهة أخرى، إلى تراجع جاذبية جماعة الإخوان المسلمين كمرجعية للحركات الإسلامية، بفعل تبلور منظومات فكرية وسياسية وتنظيمية جديدة داخل مجموعة من الحركات الإسلامية تتجاوز الأطر التقليدية للإخوان المسلمين.

* إن المجتمعات العربية ستحكم على الحركات الإسلامية من خلال إنجازاتها وأدائها وتقديمها مشروعا مجتمعيا لائقة بعيدا عن الاعتبارات الدينية والشعارات الفضفاضة، ومن المحتمل أن تدخل هذه الحركات مرحلة ارتباك بسبب ضيق أفقها السياسي، وعدم جاهزيتها الفكرية والتنظيمية، وعدم امتلاكها رؤية سياسية واضحة لتدبير المرحلة الانتقالية، كما أنها ستجد صعوبات في التأصيل النظري والفكري الممارساتها السياسية غير المتطابقة مع منطلقات مشروعها السياسي والأيديولوجي. ولكن الأزمات والتناقضات الذاتية التي ستطبع مسارها بعد احتكاكها بالسلطة واكتسابها الخبرة في تدبير السياسات العامة قد تفرض عليها الدخول في عملية تحول عميق عبر مراجعة شاملة للعديد من تصوراتها وشعاراتها و أسسها المرجعية والفكرية وهياكلها التنظيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت