الصفحة 86 من 434

والسياسي الخاص بها. هذا سيكون من التعسف النظر إلى الجماعات الإسلامية وكأنها كتلة واحدة متراصة لها المرجعيات والتصورات والأولويات والأهداف نفسها داخل المشهد السياسي العربي، ولذلك يحرص هذا الفصل على تبني المنهج المقارن لفهم وتحليل نقاط الاشتراك والاختلاف بين مختلف الديناميات السياسية للحركات الإسلامية في ظل"الربيع العربي".

وفي ضوء ما سبق، سوف يغطي هذا الفصل نقاط عدة: أولاها، مواقف الحركات الإسلامية من"الربيع العربي"؛ وثانيتها، أسباب ومسارات الصعود السياسي للإسلاميين؛ وثالثتها، التحديات التي واجهت - وتواجه - الإسلاميين في السلطة؛ ورابعتها، فرص وإمكانات تحول الإسلاميين من فقه الاختلاف إلى فقه الائتلاف، وخامستها، مالات الإسلاميين بعد الانتصار وما تنطوي عليه من احتمالات للاستمرار أو الأفول.

مواقف الحركات الإسلامية من"الربيع العربي"

حراك مدني تلقائي

جاء الحراك الاجتماعي والسياسي نتيجة لفعل جماهيري وجماعي تبلور بعيدا عن

الأطر التنظيمية والأيديولوجية والوسائط السياسية التقليدية، وهو أقرب إلى حراك مجتمعي تلقائي تفاعلي جاء ليعبر عن صعود قوي لحركات سياسية واجتماعية جديدة تجاوزت العمل الحزبي إلى العمل وفق أطر تنظيمية تتسم بالمرونة في حركيتها ومنظومتها الفكرية. ومن أبرز ملامحه طبيعته العفوية، حيث كان عبارة عن مسارات ثورية من دون زعامة موحدة وقيادة تنظيمية، وفاجأ كل الزعامات الحزبية والتنظيمات السياسية العلمانية والإسلامية، التي حاولت فقط اللحاق به لتأطيره وضبط نتائجه والاستفادة من مكاسبه ..

لقد انتقل الفعل السياسي إلى الشارع العام ولم يعد قاصرا على الأحزاب والنقابات ومؤسسات الدولة، كما أن الفضاء السياسي العام الذي تحركت فيه ثورات الربيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت