الصفحة 87 من 434

العربي"لم يكن بأي حال من الأحوال إسلامية، وإنما كان ذا طابع مدني غير خاضع لأية مرجعية أيديولوجية أو فكرية. وهذا إيذان بنهاية الأيديولوجيات الشمولية التي سيطرت في الحقب السابقة باسم القومية أو الاشتراكية أو إقامة الدولة الإسلامية؛ إذ يؤكد خليل العناني أنه «لا توجد بؤرة سياسية معينة للثورة، سواء تخطيطا أو تنفيذا، ونقصد أن الثورة لم تكن من صنع حركة سياسية بعينها أو تيار أيديولوجي محدد، وإنما كانت نتيجة لفعل جماعي في لحظة زمنية معينة أشعلت اللحظة الثورية فانتفض المجتمع خلفها والتف حولها، وذلك من أجل تحقيق هدف محدد» . (1) "

وتأكيدة لما سبق، فإن الحراك انطلق في تونس على شكل احتجاجات اجتماعية عفوية الشارع التونسي بكل مكوناته التي عانت القهر والفقر والتهميش والبطالة، وأسهم في تأطيرها الشباب العاطل، والعال، والنشطاء الحقوقيون، والطلبة، والنقابيون، والمحامون، ولم يكن هناك أي حضور يذكر للإسلاميين أو للأحزاب السياسية. يقول راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، في هذا السياق: «كل من اطلع على الوضع التونسي يدرك أن الشارع لا يحرکه حزب، وليس في قدرة أي حزب، لا من الإسلاميين أو غيرهم، أن يحركوا كل هذه الملايين» (2) . وقد غلبت على أحداث الثورة التونسية ملامح العفوية والدافعية الذاتية، فأغلب الذين خرجوا للاحتجاج هم من الشباب غير"المؤدلج"، وغير المنتمي إلى تيارات سياسية. ومثلت الدافعية الذاتية النابعة من الإحساس بالتهميش والظلم الاجتماعي والسياسي، السبب الرئيس في تدفق الشباب إلى الشارع والانخراط في الأحداث بكل أشكالها. (3)

وفي مصر أسهمت الحركات الاجتماعية الشبابية الحية، والجديدة في معظمها، بشكل فعال في اندلاع ثورة 25 يناير 2011. وكان من أبرز من دعوا إلى فعاليات هذا اليوم وشاركوا فيها حركة شباب 6 إبريل"، وحركة"شباب من أجل العدالة والحرية"، ومجموعة"كلنا خالد سعيد"، وحركة"كفاية"، وقلة من شباب جماعة"الإخوان المسلمين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت