وقد شكل ذلك مرحلة مفصلية ساعدت على تغيير مسار الأحداث بشكل جذري، حيث منحت الحراك زخما جديدة وقوة تعبوية كبيرة. إلا أن توجهات ومواقف الجماعة خلال بداية الحراك كانت محل انتقادات شديدة، حيث اتهمت بالانتهازية والبراجماتية الفجة، كما تهمت لاحقا باختطاف مکاسب الحراك الثوري. (11)
وينطبق هذا الأمر أيضا على السلفيين، فقد اتخذت أغلب الحركات السلفية في مصر موقفا سلبيا إن لم يكن معادية للحراك، ورفضت تأييد الاحتجاجات أو المشاركة فيها، حيث قامت بتحريم التظاهر والخروج على الحاكم بذريعة حرمة الدماء والأعراض، ودرء الفتنة والفوضى، ورأت في التظاهر أو الاعتصام بدعة، واعتبرت أن تظاهرات 25 يناير تجلب مصالح محدودة ومفاسد كثيرة، وصدر عن بعض مشايخها فتاوى بتحريم المشاركة في التظاهرات. وفي هذا الإطار، قال الشيخ ياسر برهامي، أحد مشايخ الدعوة السلفية في الإسكندرية، حين شئل عن حكم المشاركة في تظاهرات 25 يناير أسوة بتونس: « ... تقديم وتغليبة لأمن العباد والبلاد في هذه الفترة العصيبة، وتفويتا لمقاصد الأعداء التي تهدف إلى نشر الفتن، نرى عدم المشاركة في تظاهرات الخامس والعشرين من يناير. وكلام المشايخ واضح جدا في ذلك، والأوضاع مختلفة بين مصر وتونس» (12) . وكان من أبرز المعارضين للحراك الشيخ محمود المصري الذي حاول مخاطبة المتظاهرين في ميدان التحرير ودعوتهم للعودة إلى ديارهم وترك الاعتصام، لكن تم طرده، والشيخ محمد حسين يعقوب الذي رفض التظاهرات ووصفها بالفتن المتلاطمة، وكذلك الشيخ مصطفى العدوي الذي تحدث بدوره في مداخلة عبر التلفزيون المصري عن حرمة الدماء والتقاتل بين المسلمين، نافية صفة الشهادة عن ضحايا الثورة. أما الشيخ أبو إسحاق الحويني، أحد كبار رموز السلفية، فقد آثر الصمت المريب، ولم يعلن أي موقف من الثورة. (13)
وبالمقابل فقد تم تسجيل بعض الاستثناءات على موقف السلفيين من خلال تيار هامشي تمثل في الحركة السلفية من أجل الإصلاح"التي اتخذت مواقف متقدمة كثيرة مقارنة بالحركات السلفية الأخرى فيما يتعلق بالاشتغال بالسياسة، وهي تمثل سابقة غير"