ولم يشارك"الإخوان"في التوقيع على بيان القوى السياسية الصادر في 21 يناير 2011، الذي يدعو إلى المشاركة في تظاهرات يوم الغضب في 25 يناير 2011، وقد وقعت عليه أغلب الفعاليات السياسية والشبابية. وفي 26 يناير أصدر مكتب الإرشاد بيانا أعلن فيه المشاركة بكثافة في جمعة الغضب يوم 28 يناير، كما كان للإخوان حضور قوي في"موقعة الجمل"في 2 فبراير. ولكن سرعان ما أعلن"الإخوان"قبولهم الحوار والمشاركة في جلسات الحوار الوطني التي دعا إليها عمر سليمان بعد تعيينه نائبا للرئيس، وذهبوا في هذا الاتجاه دون التنسيق مع قوى المعارضة الموجودة في ميدان التحرير، وقد أخطؤوا في تقديرهم ومراهنتهم على أن النظام مازال قوية، ما جعلهم محل انتقادات شديدة وعنيفة. يقول ناثان براون: «إن سلوك جماعة"الإخوان"المصرية في عام 2011 يتضمن في ثناياه العديد من المفارقات. حين بدأت المظاهرات في 25 يناير 2011 تفاعلت الحركة بارتباك وتردد وحذر شديد، فقد سمحت للأعضاء الشباب بالمشاركة في المظاهرات بصفتهم الفردية، لكن الحركة ككل لم تتخذ موقفا، وحين تضخمت المظاهرات قررت القيادة ودعت أعضاءها للانضمام إلى حركة الاحتجاجات. وحتى حينها، استجابت قيادة الجماعة بإذعان، حين استدعاها نائب الرئيس لاجتماع قاطعته معظم حركات المعارضة» (9) . وحتي بعد 25 يناير 2011 كانت البيانات الصادرة عن"الإخوان"تنم عن غياب التقدير الصحيح المسار الفعل الاحتجاجي في مصر، فقد اكتفت بترديد المطالبة بالإصلاحات في البيانين الصادرين في 26 و 29 يناير، ولكن بعد أن تأكد أن الحراك اتخذ مسارا لا رجعة فيه، خصوصا بعد"جمعة الغضب"في 28 يناير، حيث تأكد أن الحراك أضحى ثورية بامتياز، أصدرت الجماعة بيان 31 يناير الذي غيرت فيه موقفها وأعلنت انخراطها في الحراك ودعوتها لإسقاط النظام القائم. (10)
وبصفة عامة يمكن القول: إنه بفعل التجارب الماضية لجماعة الإخوان المسلمين، فقد كان مبدأ الترقب والحذر السياسي الشديد هو الموجه لسلوكها، ولم تحسم الجماعة أمرها إلا بعد أن أدركت أن الاحتجاجات تحولت إلى ثورة شعبية، فنزلت بكل قوتها وثقلها إلى الميادين، وحلت طرفا فاعلا في ديناميات الحراك، سواء على المستوى السياسي أو الميداني.