الصفحة 91 من 434

* تكونت طليعة الحراك من حركات اجتماعية وثقافية تتسم بالمرونة الشديدة على

المستوى الفكري والحركي والتنظيمي، وهو ما لا يناسب تماما طبيعة وبنية الخطاب الإسلامي الذي يتسم بالمركزية الشديدة والالتزام الأيديولوجي والتنظيمي الصارم؛ لذلك كان أمام الحركات الإسلامية أحد خيارين، إما المشاركة في الثورات العربية، ولكن وفق شروط وقواعد اللعبة التي يحددها محركوها والداعون إليها، وإما عدم المشاركة، وما قد يؤدي إليه ذلك من خسارة سياسية ومجتمعية ليس فقط بين قواعدها وأعضائها، وإنما أيضا بين جموع الشعب). (7)

* ضعف بعض الحركات الإسلامية وتأكل قواعدها وبنياتها التنظيمية بفعل اتباع

الأنظمة الحاكمة سياسة استئصالية ضدها، كما هو الشأن مع حركة النهضة في تونس. وقد أفرز ذلك انفصالا وشرخا بين القيادة التنظيمية الموجودة في معظمها في الخارج والقواعد الحركية في الداخل، الأمر الذي لم يسمح بالتنسيق واتخاذ قرار حاسم بالنزول إلى الميدان عند اندلاع الحراك.

الإسلاميون في مصر: رفض وتردد ثم اكتساح

كان موقف جماعة الإخوان المسلمين في مصر هو رفض المشاركة الرسمية في الحراك عند انطلاقته، مع إتاحة الفرصة للفعاليات الشبابية بالانخراط فيه، لكن بفعل تغير موازين القوى السياسية حدث تحول تدريجي في موقف الجماعة لتجه نحو المشاركة والانخراط في الحراك وقيادته في محطات حاسمة (8) . وفي سياق تفصيل ذلك يمكن القول: إن تصريحات متناقضة صدرت عن الجماعة، بعضها يمنع المشاركة وبعضها يؤكد عدم منع شباب الجماعة من النزول للتظاهر. ففي 19 يناير 2011 أصدرت الجماعة بيانا تطرقت فيه إلى تونس، ودعت النظام المصري إلى إجراء مجموعة من الإصلاحات في مقدمتها إلغاء حالة الطوارئ، وحل مجلس الشعب، وإجراء تعديلات دستورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت