عدم مشاركته في احتجاجات"حركة 20 فبراير"، غير أن بعض عناصرهما، وخصوصا الشابة، تمدت وقررت الانخراط في التظاهرات بشكل فردي. والدينامية السياسية الجديدة التي أفرزتها"حركة 20 فبراير"في المغرب فاجأت ببساطة مطالبها وقوتها الإقناعية التنظيمات الإسلامية في المغرب، وربما تجاوزتها على مستوى القدرة على التعبئة والضغط على صناع القرار من أجل تسريع وتيرة الإصلاحات الديمقراطية، وهو ما جعل جماعة العدل والإحسان الإسلامية تلتحق بشكل متأخر بالحراك المغربي. وفي الحالة التونسية كان الإسلاميون الأقل حضورة في الميدان، ولم يكن لهم دور يذكر عند بداية الاحتجاجات في سيدي بوزيد، وكانت حركة النهضة من آخر الملتحقين بقطار الثورة التونسية.
ويرجع عدد من المحللين هذا الارتباك إلى عوامل عدة، منها ما يأتي:
* تسارع أحداث ومسار الحراك السياسي والاجتماعي بصورة لم يتوقعها أحد، حيث
فاجأت المستجدات الجميع، بما في ذلك التنظيمات الإسلامية. وبلغة أخرى، فإن أحداث الحراك العربي تجاوزت الأحزاب التي كانت في حالة غيبوبة واستفاقت فقط التلهث وراءه، محاولة اللحاق به أو جني بعض ثاره. ولذا فقد عاش الإسلاميون لحظات حيرة حقيقية وتعثروا كثيرة وترددوا قبل أن يستوعبوا ما حصل وينخرطوا في الحراك.
* ضعف الخيال السياسي للحركات الإسلامية وعدم استشعارها المبكر للزخم الثوري، فذاكرتها فيما يخص المواجهة مع الأنظمة القائمة جعلتها تسقط خيار التغيير الجذري من حساباتها، وتعتمد المنهج التدريجي خيارة وحيدة للإصلاح. (5)
* تأسست معظم الحركات الإسلامية على السرية والانغلاق، ومن هنا فإن تجاربها في المواجهة مع الأنظمة القائمة جعلتها حذرة، ولذا راحت تتجنب ما أمكن الصراع المباشر مع هذه الأنظمة، وتركز على تعزيز التماسك التنظيمي الداخلي. وهذا ما جعلها غير قادرة على الانطلاق والمبادرة في لحظة التغيير الجذرية، وخلق ترددة في تعاطيها مع الحدث الثوري. (6)