الصفحة 194 من 280

وظهر الشقاق بين الطائفتين في القرن الأول، فقد هاجم اليهود الأتقياء غيرهم من الغرباء لانشغالهم بممارسة رياضة المصارعة الرومانية والحديث والجدل حول مصارعيها وتركهم الصلوات في المناسبات الدينية.

وظهر الخلاف بين قادة كنيسة القدس جيمس بعقوب ومريم المجدلية وبين بولس الرسول الذي كان يبشر بالمسيحية إلى غير اليهودية، والخلاف في مسائل تعد دينية مثل الختان.

فلقد اعتقد المسيحيون الأوائل أن طاعة الشراع اليهود الصارمة كلها بما فيها الختان أمر واجب على المسيحيين حتى يتم لهم الخلاص.

وأما بولس فكان يعتقد أن الخلاص يمكن الحصول عليه من خلال الإيمان وأن الشرائع اليهودية يجب ألا يسمح لها بإعاقة الناس عن أن يصيروا مسيحيين في النهاية.

ولأن بولس سهل المسيحية كثيرا فقد انتشرت دعوته بين الشعوب غير اليهودية ودخلوا في الدين المسيحي الجديد الذي أتى به بولس نفسه، فهو مؤسس المسيحية الحديثة بكل كنائسها وعقائدها، أما ما جاء به المسيح نفسه فكان مكملا لما جاء به موسى عليه السلام وأنبياء الله السابقون

ولذلك قال لليهود: ما جئت لأنقض الناموس وإنما جئت لأكمله. وبحلول القرن الثالث تنامي عدد المسيحيين من غير اليهود إلى الحد الذي صار فيه المسيحيون اليهود الأصل قلة قليلة، ثم هاجم المسيحيون الذين اتبعوا تعليمات بولس غيرهم بالهرطقة والكفر.

وأصبح اسم المسيحيين اليهود بالناصرة، وهم أتباع يسوع ويعقوب جيمس، حتى إن أسقف ليون ابرينايوس في منتصف القرن الثاني شجب وهاجم أتباع يسوع ويعقوب جيمس. الناصريين. واتهمهم بالكفر والهرطقة، وقال عنهم: «إنهم بالمسيح ذاته، بالإضافة إلى الإيسيين و الزادوكيين القرنين سابقين، يشرحون ويدافعون بالحجة على ضوء كتب النبوءات في العهد القديم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت