الصفحة 38 من 280

الواضحة لم تستطع أن تضع للماسونية تاريحا محددة، لأنها بوصف كونها جمعية سرية كما كانت نشأتها قديمة، أو جمعية ذات رموز، واصطلاحات خاصة، كما هو شأنها اليوم حرص رجالها، على أن نظل اجتماعاتهم وأعمالهم، في طي الكتمان.

والغريب في الأمر أنه في مكان آخر يخالف أقواله هذه، فتراه بحدد، بشكل قاطع، بداية نشأة الماسونية، ويعيد الفضل في تأسيسها إلى عهد سليمان الحكيم، فيقول:

"إن الماسونية نشأت في عهد سليمان الحكيم سنة 1?1? ق. م.، إذ كان عهده موصوفا بحضارة امتازت بصفة عمرانية بارزة، اقتضت قيام جماعة البنائين الأحرار، بتأسيس هذه الطريقة، في هيكل سليمان نفسه، ذلك هو القول الذي قد يكون أقرب إلى سلامة البحث في موضوع نشأة الماسونية"

ومزاعم الماسون في هذا الباب تقوم على أن سليمان اهتم ببناء الهيكل والعمران بشكل عام، وكان في صور يومها الملك حيرام الذي أرسل إليه يطلب منه أمهر البنائين ليساهموا في بناء الهيكل فأرسل له جماعة كان أمهرهم بناء"حيرام إبي"وعلى يد هؤلاء، كما يزعمون، تم تأسيس الماسونية العملية التي لم يكن في عضويتها إلا من أتقنوا فن البناء.

ولكن هذا الزعم لم يرس على منهج واحد، فنرى حنا أبي راشد يحاول أن يزيد في ضبابية الماسونية بعد أن قطع ببداية نشأتها وقال إنها عملية اللبنائين فيقول:

"بدأت الفكرة الماسونية، كالفكر منذ البدء، أسطورة من أساطير الحقيقة، والحقيقة بعثت الفكرة في هيكل سليمان، فاقترنت بالعمل، مهما كابر ارباب التاريخ"

والفكرة حكمة، ولدت في بناء الهيكل، للاحتفاظ بسرية البناء ... ثم أصبحت فيما بعد، بفضل الحكيم سليمان، والمهندس حيرام إبي، والفينيقى ملك صور، عفيدة عمرانية، توارثها البناؤون القدماء أجيا، وآمن بها العلماء والمفكرون .. وقد احتفظ"البناؤون الأحرار القدماء والمقبولون بسريتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت