لماذا هذه الأستار با ترى لو لم يكن وراء الأكمة ماوراءها؟ فهذه الحركة عدوة للدين، للأخلاق، للقيم، وإذ كنا سنتحدث عن هذا الموضوع لاحقا، ولكن لا بد، والكلام هنا عن النشأة، من إيراد هذا النص الذي يربط نشأة الماسونية بالعداء للمسيحية وفي ذلك ثمة إرضاء لليهود ولسواهم.
فلقد جاء عن نشأة هذه الحركة أنها أسست بعد ظهور السيد المسيح، عليه السلام، لمحاربة أتباعه، ويظهر ذلك في التصريح التالي:
"قال حيرام: لما رأيت أن رجال الدجال يسوع وأتباعهم يكثرون ويجتهدون بتضليل الشعب اليهودي بتعاليمهم مثلت أمام مولاي جلالة الملك هيرودس أكيبا واقترحت عليه تأسيس جمعية سرية مبدأها محاربة أولئك المضلين". (1?)
إن هيرودس أكرييا هو ملك اليهود من سنة 37 بعد الميلاد إلى سنة 44، وهو حفيد هيرودس الكبير، الذي قتل أطفال بيت لحم. وبهذه المعلومة يضاف سبب آخر، في أسباب نشأة هذه الجمعية الهدامة، ينضح منه أنها ليست الا جمعية بناء ولا حركة بنائين، وإنما حركة ذات أهداف هدامة في ميدان الدين والسياسة والفكر، هذا وإن كنا نستبعد العودة بنشأة هذه الحركه إلى ذلك التاريخ. إن هذه المزاعم في قدم الماسونية تهدف إلى مسألتين:>
1 -إيهام الناس بأنها حركة قديمة ملازمة لكل التكوينات المجتمعية والجماعات البشرية حيثما حلت، وأن ما ظهر من أنماط عمرانية، ومعالم حضارية، تاريخية ليست إلا بفضل وجود هذه الجمعية، وذلك للتأثير في ضعاف النفوس والمولعين بالغرائب والطلاسم والألغاز.
2 -محاولة نسج خبط يربط كل الجمعيات السرية تاريخية، بمختلف أنواعها، الإفهام من بريد بأن الماسونية وراء كل هذه الجمعيات، وهي السبب في وجودها ونشأتها، وهي وراء بروز ووصول من برز أو وصل، وهذا الأمر كذلك موجه إلى ضعاف تشغلهم الأهواء وتستهويهم الاتكالية، وتفرهم الحيلة.
إن الحقيقة التي تجمع عليها كل المصادر أن نشأة الماسونية لا ترقى لأكثر من مطلع القرن الثامن عشر، وهو العصر الذي كانت أوروبا تتخبط فيه بين التيارات